نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٥١ - خبر نطقه
جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا [١]، فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في مسجده فجلسنا بين يديه، و قالا:
يا رسول اللّه، ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): و ما ذا تقولان؟! قالا: يا رسول اللّه، إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه.
فتغيّر لون وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تلوّن! ثمّ قال: و يحكما، ما تقولان؟!
فقالا: يا رسول اللّه، إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يلاعبها و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال فانفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن يا أخي، خذ معك سيفك ذا الفقار حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما [٢] ضربا.
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و اتّشح بسيفه [٣] و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى من بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجع إليه، فقال:
يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار؟ أو الشاهد، يرى ما لا يرى الغائب!
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
[١] الزمانة: العاهة، و رجل زمن: أي مبتلى (انظر مجمع البحرين ٢: ٢٩١- مادة: زمن).
[٢] في النسخ: (فاحدهما) و المثبت عن المصادر.
[٣] في «س» «ه»: (و امسح سيفه).