نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٩ - خبر عاقبة الناصبيّ الساب لأمير المؤمنين
الحكيم، عن عبّاد بن صهيب، قال: حدّثنا الأعمش، قال:
نظرت ذات يوم و أنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلّي فأطال و جلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال:
يا ربّ إنّ ذنبي عظيم و أنت أعظم منه، فلا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم.
ثمّ انكب على الأرض يستغفر و يبكي و يشهق في بكائه [١]، و أنا أسمع و أريد أن يرفع رأسه عن سجوده، فأقائله [٢] و أسأله عن ذنبه العظيم.
فلمّا رفع رأسه أدار إليّ وجهه و نظرت في وجهه فإذا وجهه كوجه كلب و وبر [٣] كلب، و بدنه بدن إنسان.
فقلت له: يا عبد اللّه ما ذنبك الذي استوجبت أن يشوّه [٤] [اللّه به] خلقك؟
فقال: إنّ ذنبي عظيم، و ما أحبّ أن يسمع به أحد، فما زلت به إلى أن قال:
كنت رجلا ناصبيّا أبغض أمير المؤمنين (عليه السلام) و أظهر عداوته و لا أكتمها فاجتاز بي ذات يوم رجل و أنا أنكر أمير المؤمنين بغير واجب [٥].
فقال: ما لك [إن كنت كاذبا] فلا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى يشوّه خلقك فيكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة.
[١] في «أ» «و»: (دعائه).
[٢] في «أ» «و»: (و أقايله).
[٣] الوبر: صوف الإبل و الأرانب و الثعالب و نحوها (مجمع البحرين ٤: ٤٦٠).
[٤] في «س» «ه»: (يغيّر).
[٥] ظاهرا يريد أنّه كان يعيب و يكفّر و يكذّب و يفتري على أمير المؤمنين (عليه السلام) من دون سبب، و في عيون المعجزات هكذا: و أنا أذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بغير الواجب: أي بغير ما يجب أن يذكر به (عليه السلام).