نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٦٩ - خبر آخر في علمه
النصرانيّ الطبيب تلميذ بختيشوع، و هو منصرف من دار موسى بن بغا [١]، فسايرني و أفضى بنا الحديث إلى أن قال: أ ترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟
قلت: و من صاحبه؟ قال:
هذا الفتى العلويّ الحجازيّ- يعني عليّ بن محمّد [بن عليّ] الرضا (عليهم السلام) و كنّا نسير في فناء داره- قلت ليزداد: نعم، فما شأنه؟
قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو! قلت: و كيف ذلك؟
قال: أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا، و لا غيرك من الناس، و لكن لي اللّه عليك كفيل و راع أنّك لا تحدّث به عنّي أحدا، فإنّي رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان، و بلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلّا تنصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الأمر عنهم- يعني بني العبّاس-، قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به و ليس عليك بأس، و إنّما أنت رجل نصرانيّ لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم.
قال: نعم، أعلمك أنّي لقيته منذ أيّام و هو على فرس أدهم، و عليه ثياب سود و عمامة سوداء، و هو أسود اللون.
فلمّا بصرت به وقفت إعظاما له، و قلت في نفسي- لا و حقّ المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس، قلت في نفسي-: ثياب سود، و عمامة سوداء، و دابّة سوداء، و رجل أسود، سواد في سواد في سواد و في سواد.
فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ، و قال (عليه السلام): قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد، في
[١] موسى بن بغا الكبير، أبو عمران، أحد قواد المتوكّل (لعنه اللّه) الذين قدموا معه دمشق مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة ٢٦٤ ه ببغداد، فحمل إلى سرّ من رأى، فدفن بها (انظر ترجمته كاملة في تاريخ مدينة دمشق ٦٠: ٤٠١/ ٧٧١١).