نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
و ما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الإجمال كقوله تعالى:
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ [١] الآية، فكان كما أخبر (صلّى اللّه عليه و آله) به .. و غيرها الكثير مما هو مذكور في القرآن الكريم.
و فيما يخصّ القرآن الكريم قال اللّه تعالى متحدّيا البشر: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٢] و هو نصّ واضح الدلالة على أنّ البشر عاجزون عن أن يأتوا بمثل القرآن و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا؛ أي سندا و عونا.
و كما هو معروف أيضا فالقرآن الكريم هو المعجزة الظاهرة الأولى للرسول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، لكنّ هناك سوء فهم عند كثير من المستشرقين، ناهيك عن بعض المسلمين في هذه النقطة، و سوء الفهم هذا ناشئ من افتراض أنّ معجزة النبيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هي القرآن فقط لا غير، كما أنّ معجزة نبيّ اللّه موسى (عليه السلام) هي العصا فقط، و كما أنّ معجزة عيسى المسيح (عليه السلام) هي إحياء الموتى و إبراء الأكمة و الأبرص، و كما أنّ معجزة إبراهيم الخليل (عليه السلام) أن تكون النار بردا و سلاما عليه، و هكذا ..
بلى، نحن لا نمنع أن تكون هناك معجزة ملازمة لنبيّ من الأنبياء لسبب و لآخر، كملازمة القرآن للرسول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و العصا لموسى (عليه السلام)، لكنّ هذا لا يعني أنّ الأنبياء ليست لديهم معاجز يعجز البشر أن يأتوا بمثلها، فالإخبار بالغيب الذي ينزل به جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه عزّ و جلّ على المعصومين (عليهم السلام)، هو من أبرز مفردات الإعجاز لو تأمّلنا ذلك قليلا، و ربّما تكون هذه النقطة من أقوى عناصر
[١] الفتح: ٢٧.
[٢] الاسراء: ٨٨.