نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٧ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
يملك فيها بنو أميّة الولاية و الخلافة «قال القاسم» أي ابن الفضل الحدانيّ المذكور في الإسناد «فعددناها» أي مدّة خلافة بني أميّة- و في رواية ابن جرير فحسبنا ملك بني أميّة- «فإذا هي ألف شهر» هي ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر، و كان استقلال إمارة بني أميّة منذ بيعة الحسن بن عليّ لمعاوية و ذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة، و كان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراسانيّ سنة اثنين و ثلاثين و مائة، و ذلك اثنان و تسعون سنة يسقط منها مدّة خلافة ابن الزبير ثمان سنين و ثمانية أشهر، يبقى ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر [١].
و في شرح النهج قال ابن أبي الحديد: و قد جاء في الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب المحدّثين أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبر أنّ بني أميّة تملك الخلافة بعده مع ذمّ منه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم، نحو ما روي عنه في تفسير قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [٢] فإن المفسرين قالوا: إنّه رأى بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة، هذا لفظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي فسّر لهم الآية به، فساءه ذلك ثمّ قال: الشجرة الملعونة بنو أميّة و بنو المغيرة، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا» و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في تفسير قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال: ألف شهر يملك فيها بنو أميّة، و ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذمّهم الكثير المشهور [٣] ...
[١] تحفة الأحوذي ٩: ١٩٧.
[٢] الاسراء: ٦٠.
[٣] شرح نهج البلاغة ٩: ٢٢٠.