نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١١١ - خبر الغلام المذبوح الذي أحياه
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ دخل علينا من الباب رجل مشذّب [١] عليه قباء أدكن [٢] قد اعتمّ بعمامة صفراء [٣]، و قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام و لم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، و نظروا إليه بالآفاق و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)- إليه التسليم- لا يرفع رأسه إليه.
فلمّا هدأت من الناس الحواسّ، فصح عن لسان كأنّه حسام صقيل جذب من غمده و قال: أيّكم المجتبى في الشجاعة، و المعمّم بالبراعة، و المدرّع بالقناعة؟
أيّكم المولود في الحرم، و العالي في الشيم، و الموصوف بالكرم؟
أيّكم أصلع الرأس، و الثابت الأساس، و البطل الدعاس [٤] و المضيّق للأنفاس، و الآخذ بالقصاص؟
أيّكم غصن أبي طالب الرطيب [و بطله المهيب و السهم المصيب] و القسم النجيب؟
ایّكم الذي نصر به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في زمانه فاعتزّ به سلطانه، و عظم به شأنه؟
العجم «ميثم».
قال: صدق اللّه و رسوله، و صدقت يا أمير المؤمنين، و اللّه أنّه لاسمي.
قال (عليه السلام): فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ودع سالما. فرجع إلى ميثم و اكتنى ب (أبي سالم).
[١] مشذّب: طويل ليس بكثير اللحم (انظر لسان العرب ١: ٤٨٧).
[٢] الدكنة: لون يضرب إلى السواد، دكن يدكن دكنا و أدكن و هو أدكن (انظر الصحاح ٥: ٢١١٣، و لسان العرب ١٣: ١٥٧).
[٣] في «س» «ه»: (بعمامته الصفراء).
[٤] دعس: دعسه بالرمح يدعسه دعسا: طعنه. و الدعس: الطعن، و رجل مدعس: طعان (انظر لسان العرب ٦: ٨٣).