نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٧٦ - خبر الرجل الذي اشتدّت على قلبه آية من القرآن
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اجلس أيّها الرجل أشرح لك صدرك فيما شككت فيه، إن شاء اللّه.
فجلس الرجل بين يدي أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
يا عبد اللّه، إنّ اللّه يقول في كتابه و قوله الحقّ: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [١].
فكان من آيات اللّه تعالى التي أراها محمّدا أن أسرى به حتّى انتهى إلى السماء السادسة فقام فأذّن مرّتين و أقام الصلاة مرّتين، يقول فنادى به «حيّ على خير العمل».
فلمّا أقام الصلاة قال: يا محمّد، قم فصلّ بهم و اجهر بالقرآن، إلى خلفك زمر من الملائكة و النبيّين لا يعلم عددهم إلّا اللّه.
فتقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بهم جميعا ركعتين، فجهر بهما [٢] بالقراءة ب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* فلمّا سلّم و انصرف من صلاته، أوحى اللّه تعالى إليه كلمح البصر:
يا محمّد وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [٣].
قال: فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى من خلفه من الأنبياء، فقال: على ما تشهدون؟
قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و أنّ كلّ نبيّ منّا خلّف وصيّا من
[١] الاسراء: ١.
[٢] في «أ» «و»: (فيهما).
[٣] الزخرف: ٤٥.