نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٠ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
السبق و يعلن للمسلمين أنّ الروم سيغلبون الفرس بعد ستّ سنين، و قد كذّب اللّه أبا بكر في ذلك على ما روى الترمذي في سننه بقوله:
حدّثنا محمّد بن إسماعيل، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثني ابن أبي الزناد عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلميّ، قال:
لمّا نزلت: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، و كان المسلمون يحبّون ظهور الروم عليهم؛ لأنّهم و إيّاهم أهل كتاب، و في ذلك قول اللّه تعالى:
وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ و كانت قريش تحبّ ظهور فارس لأنّهم و إيّاهم ليسوا بأهل كتاب و لا إيمان ببعث، فلمّا أنزل اللّه هذه الآية خرج أبو بكر الصدّيق يصيح في نواحي مكّة: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ فقال ناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا و بينك زعم صاحبك أنّ الروم ستغلب فارس في بضع سنين أ فلا نراهنك على ذلك، قال: بلى، و ذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر و المشركون و تواضعوا الرهان، و قالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسمّ بيننا و بينك وسطا تنتهى إليه، قال: فسمّوا بينهم ست سنين، قال:
فمضت الستّ سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلمّا دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ستّ سنين قال: لأنّ اللّه تعالى قال: في بضع سنين، قال و أسلم عند ذلك ناس كثير. هذا حديث حسن صحيح [١].
[١] سنن الترمذي ٥: ٢٤، و انظره في التاريخ الكبير ٨: ١٣٩ في ترجمة نيار بن مكرم الأسلمي.