نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٣ - خبر ركوب أمير المؤمنين
الكلام، و أحقّ منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، و لا تزخرف المقال.
فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال لعمّار: اركب جملك و طف في قبائل الكوفة، و قل لهم:
أجيبوا عليّا، لتعرفوا الحقّ من الباطل، و الحلال من الحرام، و الصحّة من السقم.
[قال ميثم:] فركب عمّار [و خرج] فما كان إلّا هنيئة حتّى رأيت العرب كما قال اللّه تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [١] فضاق جامع الكوفة بهم [٢]، و تكاثف الناس كتكاثف [٣] الجراد على الزرع الغض في أوانه، فنهض العالم الأورع، و البطين الأنزع (صلوات الله عليه)، و رقى من المنبر مراق [٤] ثمّ تنحنح، فسكت الناس، فقال (عليه السلام) [٥]:
رحم اللّه من سمع فوعى، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين، و أن لا يكون الإمام إماما حتّى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاء، كلّ ذلك ممّا يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم أنّي الآية الباقية [٦] و الكلمة التامّة و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إليّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب، ففسح في كلامه و عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت
[١] سورة يس: ٥٣. و في النسخ هكذا «ان كانت إلا صيحة فإذا هم من الإحداث إلى ربهم ينسلون»، و لعله سهو من النساخ و الصحيح هو: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ «يس: ٥١». و هو الصواب لموافقة كلام عمار.
[٢] ليست في «أ» «و».
[٣] في «س» «ه»: (كما تكاثف).
[٤] في «أ» «و»: (مرقى). و مراق: (درجات).
[٥] في «أ»: «ثمّ قال».
[٦] قوله: (الآية الباقية) ساقط من «أ» «و».