نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٥ - خبر ركوب أمير المؤمنين
قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجوّ، فما كان إلّا هنيئة حتّى أشرفنا على بلدة كبيرة حولها [١] أشجار و أنهار، فنزلت بنا السحابة، و إذا نحن في مدينة [٢] كبيرة، كثيرة الناس يتكلّمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه و لاذوا به، فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثمّ قال (عليه السلام):
يا عمّار اركب. ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة.
ثمّ قال لي: يا عمّار تعرف البلدة التي كنت فيها؟
قلت: اللّه أعلم و رسوله و وليّه.
قال (عليه السلام): كنّا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني، إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) إلى كافة الناس، و عليه أن يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم، و اشكر ما أوليتك من نعمة، و اكتم عن غير أهله، فإنّ للّه تعالى ألطافا خفيّة في خلقه [٣] لا يعلمها إلّا هو و من ارتضى من رسول [٤].
ثمّ قالوا له: قد أعطاك اللّه تعالى هذه القدرة الباهرة و أنت تستنهض الناس على قتال معاوية؟!
فقال (عليه السلام): إنّ للّه تعالى عبيدا [٥] تعبّدهم بمجاهدة [٦] الكفّار و المنافقين و الناكثين و القاسطين و المارقين، و اللّه لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه
[١] في «س» «و»: (بلد كبير حواليها).
[٢] في «أ» «و»: (بمدينة)، بدل من: (في مدينة).
[٣] قوله: (في خلقه) ليس في «أ».
[٤] الى هنا رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: ٢٨- ٣٠ عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار .. مثله، و عنه في مدينة المعاجز ١: ٥٤٦/ ٣٥٠.
[٥] في «س» «ه»: (إنّ اللّه تعالى) بدل من: (إنّ اللّه تعالى عبيدا).
[٦] في «أ» «و»: (يعدهم لمجاهدة) بدل من: (تعبّدهم بمجاهدة).