نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٨ - خبر الغلام المفلوج و شفائه و إسلام القوم على يديه
بأربعين مركبا من العقيق، على كلّ واحد بدنة [١] من اللؤلؤ، و على رأس كلّ واحد قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه [٢] كأنّه فلقة قمر، و هم ينادون:
الحذار الحذار، البدار البدار [٣] إلى محمّد المختار [المبعوث في الأقطار].
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته، فقال:
يا حذيفة، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، و هازم العرب، الليث الهصور [٤] و اللسان الشكور [و الطرف النائي الغيور] و البطل الجسور، و العالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة و الإنجيل و الزبور.
قال حذيفة: فأسرعت إلى حجرة مولاي عليّ [٥] (عليه السلام) اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني و قال: يا حذيفة! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا!
قال حذيفة: فأقبل سائرا و أنا خلفه حتّى دخل المسجد، و القوم حافّون برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلمّا رأوه نهضوا له قياما، فقال (صلوات الله عليه): كونوا على أماكنكم.
فلمّا استقر به المجلس، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال:
أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام؟ أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الأصنام؟
[١] قد تقدّم تعريف (البدن) في الحديث ١٢، فراجع هناك.
[٢] العارض: الخد، يريد لا شعر فيهما (انظر لسان العرب ٧: ١٨٠).
[٣] في «أ» «و»: (النذار النذار) بدل من: (البدار البدار).
و البدار: السرعة (انظر لسان العرب ١٥: ٣٨٢).
[٤] الليث الهصور: أي الأسد الشديد، الذي يهصر فريسته هصرا أي يكسرها كسرا (انظر تاج العروس ٣: ٦٢١).
[٥] الاسم المبارك ليس في «أ» «و».