نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٠ - خبر الغلام المفلوج و شفائه و إسلام القوم على يديه
فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده، [و نحن تسعون] ألفا، فينا البأس و النجدة و القوّة و الشدّة، و لنا الكنوز من الذهب و الفضة.
نحن سبّاق جلاد، سواعدنا شداد و أسيافنا حداد، و قد أخبرتكم بما عندي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له.
فقال (عليه السلام): إذا جاء أخوك شفيت علّته.
[فالناس على مثل ذلك] إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: جاء أخي يا عليّ.
فنهض (عليه السلام) و دنا من المحمل [١]، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه بكى الغلام، و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل بيت النبوة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا.
بينهم في الجاهلية. و القصة في ذلك: أنه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم و ينحرونه، و يقسمونه عشرة أجزاء و كان لهم عشرة قداح، لها اسماء و هي: الفذ و له سهم، و التوأم و له سهمان، و الرقيب و له ثلاثة، و الحلس و له أربعة، و النافس و له خمسة، و المسبل و له ستة، و المعلى و له سبعة، و ثلاثة لا انصباء لها، و هي المنيح و السفيح و الوغد.
و كانوا يجعلون القداح في خريطة و يضعونها على يد من يثقون به فيحركها و يدخل يده في تلك الخريطة و يخرج باسم كل قدحا، فمن خرج له قدح من الاقداح التي لانصباء لها لم يأخذ شيئا و الزم بأداء ثلث قيمة البعير، فلا يزال يخرج واحدا بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الانضباء السبعة أنصباءهم، و يغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم، قيمة البعير، و هو القمار الذي حرم اللّه تعالى فقال- في سورة المائدة الآية ٣: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ يعني حراما.
و معنى الاستقسام بالازلام: طلب معرفة ما يقسم لها بها، و قيل هو الشطرنج و النرد (انظر مجمع البحرين ٢: ٢٨٨- ٢٨٩).
[١] في «أ» «و»: (الجمل).