نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣١ - خبر الغلام المفلوج و شفائه و إسلام القوم على يديه
قال حذيفة [١]: فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لهم: اتبعوني.
فاتّبعوه، فاذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة.
قال حذيفة: فسمعنا زمجرة [٢] كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة، و دخل فيها و نحن بالبعد [عنه] و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا [٣] منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل، و قال:
قم بإذن اللّه يا غلام، ما عليك من بأس. فنهض الغلام و يداه صحيحتان و رجلاه سالمتان، فانكب على رجلي [٤] أمير المؤمنين (عليه السلام) يقبّلها [٥] فأسلم، و أسلم القوم الذين كانوا معه، و الناس متحيّرون فلا [٦] يتكلّمون.
فالتفت (عليه السلام) إليهم و قال:
أيّها الناس هذا رأس لعمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس، كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى (عليه السلام) التي ضرب بها البحر [٧] فانفلق، فماتوا كلّهم،
[١] ليست في «س» «ه».
[٢] زمجر: الزمجرة الصوت و خصّ بعضهم به الصوت من الجوف، و يقال للرجل إذا أكثر الصخب و الصياح و الزجر (انظر لسان العرب ٤: ٣٢٩).
[٣] في «أ»: (آيسين)، و هو الصواب.
[٤] في «س» «و» «ه»: (رجل).
[٥] في «أ»: (و قبلهما).
[٦] في «أ» «و»: (و لا).
[٧] في «س» «و» «ه»: (الحجر).