نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣١٨ - خبر شقيق البلخيّ و ما عاينه من معجزاته
خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام سنة ١٤٩ ه، فنزلنا القادسيّة [١].
قال شقيق: فنظرت إلى الناس في القباب و العماريّات [٢] و الخيم و المضارب و كلّ إنسان منهم قد تزيّن [٣] على قدره، فقلت: اللّهم إنّهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين، فبينما أنا قائم و زمام راحلتي بيدي و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى فتيّ [٤] السنّ، حسن الوجه، شديد السيرة عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة [٥]، كأنّها كوكب درّي، و عليه من فوق ثوبه شملة من الصوف، و في رجله نعل عربيّ، و هو منفرد في عزلة من الناس [٦].
فقلت [٧] في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن يكون كلّا [٨] على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه [و لأوّبخنّه].
أبيه حاتم الأصم فهو: الزاهد القدوة الربّاني، أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ، روى عن شقيق البلخي و صحبه و ..
و روى عنه عبد اللّه بن سهل الرازي، و أحمد بن خضرويه البلخي .. و آخرون. و توفّي سنة سبع و ثلاثين و مائتين (انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١: ٤٨٤/ ١٢٨).
[١] القادسية: قرية قرب الكوفة من جهة البر بينها و بين الكوفة خمسة عشر فرسخا، و بينها و بين العذيب أربعة أميال، و فيها- أي القادسيّة- كانت الواقعة العظمى بين المسلمين و الفرس .. (انظر مراصد الاطلاع ٣: ١٠٥٤).
[٢] العماريّات: جمع عماريّة: الهودج الذي يجلس فيه.
[٣] في دلائل الإمامة: (تزيا).
[٤] في دلائل الإمامة: (حدث).
[٥] أي أثر السجود في جبهته (عليه السلام) المباركة.
[٦] في «أ» «و»: (في منزلة عن الناس).
[٧] في «س» «ه»: (فقلنا).
[٨] في «س» «ه»: (اكلا).