نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
فارس في أدنى الأرض؛ و هي الشامات و ما حولها، و هم- يعني و فارس- من بعد غلبهم الروم سيغلبون، يعني يغلبهم المسلمون في بضع سنين لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ عزّ و جلّ، فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: فِي بِضْعِ سِنِينَ و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في إمارة أبي بكر، و إنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال: أ لم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا، و القرآن يا أبا عبيدة ناسخ و منسوخ؛ أ ما تسمع لقول اللّه عزّ و جل:
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ؟ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخّر ما قدّم و يقدّم ما أخّر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ أي يوم يحتم القضاء بالنصر [١].
فمن الحقائق التي نستلهمها من نصّ الكلينيّ (رحمه الله) الصحيح هذا هو أنّ المعجزة الغيبيّة، داخلة لا محالة في الحسابات السماويّة ...، من قضاء، و قدر، و ناسخ و منسوخ، و حتّى من مثل العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد، و المجمل و المبيّن، و غير ذلك؛ و لهذا أشار أبو جعفر الباقر (سلام الله عليه) بقوله: إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون في العلم من آل محمّد (صلوات الله عليهم) ...!!! على أنّنا لا ننكر أنّه قد يستطيع البشر العادي غير المعصوم الوقوف على ضفاف الإعجاز في القرآن الكريم لكن لا على نحو الدّقّة و المعرفة التفصيليّة فإنّ ذلك من شئون العصمة ليس غير.
و ينبغي التنبيه على مسألة أخرى، و هي أنّ معرفة المعصوم ببعض دقائق الغيب- ذلك المطوي في القرآن، أو الذي فاض عن ساحة النبيّ الأقدس- إنّما هو بإذن
[١] الكافي ٨: ٢٦٩/ ٣٩٧.