نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣١ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
فالذي يتّضح لنا من ذلك أنّ اللّه سبحانه و تعالى قد يطلع البشر على غيبه، كما فعل جلّت أسماؤه في سورة الروم؛ حيث أطلعهم على أنّ الروم سينتصرون على الفرس بعد بضع سنين، و لكنّ المصالح و المفاسد، هي التي دعت ربّ العزّة لأن لا يعلن عن المدّة على وجه الدقّة، و بعض الغرض من ذلك، اتّضح من حديث الترمذيّ الآنف، و هو في النتيجة يفسّر لنا عدم أهليّة أبي بكر لخلافة النبوّة، و العجيب أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه سكت و لم يحدّد هذه المدّة، من منطلق تلك المصالح و المفاسد، في حين نجد أبا بكر يضرب بكلّ ذلك، و يدّعي ما برهن على فضيحته و فضيحة رهانه اللامسئول، حتّى أنّ المسلمين عابوا عليه ذلك ...
و في الكافي الشريف روى الكليني (رحمه الله) ما يزيح النقاب عن كثير من الحقائق؛ فقد روى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جل: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قال:
فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون في العلم من آل محمّد (صلوات الله عليهم)، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة و أظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا و بعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام و بعثه إليه مع رسوله، فأمّا ملك الروم فعظّم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله، و أمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مزّقه و استخفّ برسوله، و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم، و كان المسلمون يهوون [١] أن يغلب ملك الروم ملك فارس، و كانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس الروم كره ذلك المسلمون و اغتمّوا به، فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا قرآنا الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يعني غلبتها
[١] أي يحبّون.