نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٣ - مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
اللّه، و لا ندّعي أنّ المعصوم عالم بذلك مطلقا، بل بقيد أنّ اللّه سبحانه و تعالى أذن له بذلك، و هذا كما هو في مسألة إحياء الموتى، فالمسيح (عليه السلام) كما هو نصّ القرآن، لم يك ليحيي الموتى لو لا أنّ اللّه أذن له بذلك، و أعتقد أنّ هذه القضية واضحة و لا تحتاج إلى مزيد كلام، و لا توسعة بحث.
و من الأمور التي ينبغي أن نتذكّرها و نتذاكرها من نفحات الإعجاز النبويّ، هو ما يتعلّق بأمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه)، فإنّه و إن كانت هناك عشرات بل مئات الأدلّة التي تشهد بالمقام السامي المقدّس لأمير المؤمنين، لكننا نعتقد جازمين بأنّ بعض هذه الأدلّة كاف لأن يشهد بذلك؛ خاصّة تلك التي تدخل شخصيّة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) مدخل الإعجاز، و الروايات في هذا الشأن كثيرة جدّا ..
منها: ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال: و حدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن سليمان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر قوما يكونون في أمّته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: «هم شر الخلق أو من أشرّ الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحقّ» قال: فضرب النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم لهم مثلا أو قال قولا: «الرجل يرمى الرمية»، أو قال:
«الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة و ينظر في الفوق فلا يرى بصيرة» قال الراوي: قال أبو سعيد الخدريّ: و أنتم قتلتموهم يا أهل العراق [١].
فهذا الخبر من أعلام النبوّة، و من براهين العصمة، و أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) ليس شخصا كأيّ شخص، بل هو محطّ العناية الربّانيّة، و عنصر مهمّ من عناصر برنامج الوحي في ما نسمّيه مشروع الحفاظ على الدين، فليس قليلا أن ينبئ النبيّ
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٣.