نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٦ - خبر عطرفة الجنّي
ثمّ استدعى بعليّ (عليه السلام) و قال له: يا عليّ صر مع عطرفة، فتشرف على قومه و انظر إلى ما هم عليه، و احكم بينهم بالحقّ.
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع عطرفة، و قد تقلّد سيفه.
قال سلمان: فتبعته [١] إلى أن صار إلى الوادي [٢]، فلمّا توسّطاه نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا أبا عبد اللّه فارجع.
فوقفت أنظر إليهما، فانشقّت الأرض و دخلا فيها و عادت إلى ما كانت، و رجعت و تداخلني من الحسرة ما اللّه أعلم به، كلّ ذلك إشفاقا [٣] على أمير المؤمنين (عليه السلام).
فأصبح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [و صلّى بالناس الغداة، و جاء و جلس على الصفا [٤] و حفّ به أصحابه، و تأخّر أمير المؤمنين (عليه السلام) و ارتفع النهار، و أكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس] و قال المنافقون: قد أراحنا اللّه من أبي تراب، و ذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا، و أكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة الأولى، و عاد إلى مكانه و جلس على الصفا، و ما زال أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر و أكثروا القوم الكلام، و أظهروا اليأس من أمير المؤمنين (عليه السلام) فصلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر و جلس على الصفا، و أظهر الفكر في أمير المؤمنين (عليه السلام) و ظهرت شماتة المنافقين
[١] في «س» «ه»: (فتبعه).
[٢] كلمة (الوادي) ساقطة من «أ» «و».
[٣] في «أ» «و»: (اشتياقا).
[٤] الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق و سوق، و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود، و المشعر الحرام بين الصفا و المروة (انظر معجم البلدان ٣: ٤١١).