نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٧٨ - خبر الإمام الباقر
فقال له [١] أبي: قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي [٢]، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.
فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت [٣]! و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي! أين رمي جعفر من رميك؟
فقال (عليه السلام): إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام و الدين [إذ] أنزل [٤] اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٥] و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.
قال (عليه السلام): فلمّا سمع ذلك من أبي تقلبت [٦] عينه اليمنى فاحولّت، و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي:
ألسنا بنو عبد مناف، نسبنا و نسبكم واحد؟!
فقال أبي (عليه السلام): نحن كذلك، و لكن اللّه جل ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه [٧] بما لم يختصّ [٨] أحدا به غيرنا.
فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه [٩] بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) من شجرة عبد مناف إلى الناس
[١] ليست في «أ».
[٢] في «س» «و» «ه»: (أيّامي لحداثتي).
[٣] في «أ» «و»: (خلقت).
[٤] في «س» «و» «ه»: (و الذين أنزلهم) و في دلائل الإمامة: (الذين أنزلهما).
[٥] المائدة: ٣.
[٦] في «س» «ه»: (نقلت).
[٧] في «س» «ه»: (عمله).
[٨] في «س» «ه»: (يخصّ).
[٩] من قوله: (اختصّنا من مكنون سرّه) إلى هنا ساقط من «أ».