نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٤ - خبر ركوب أمير المؤمنين
الأرض من تحته نسفا، و خسفتها عليه خسفا، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة [عليه].
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ و آله، و أشار بيده اليمنى إلى الجوّ فدمدم، و أقبلت غمامة، و علت سحابة، و سمعنا منها فإذا هي [١] تقول:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، و يا إمام المتّقين، و يا غياث المستغيثين، و يا كنز الطالبين، و معدن الراغبين.
فأشار (عليه السلام) إلى السحابة، فدنت.
قال ميثم: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله و ركب السحابة و قال لعمّار: أركب معي و قل: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها [٢].
فركب عمّار، و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتّى أظلّت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي (عليه السلام) جالس على دكّة القضاء، و عمّار بين يديه و الناس حافّون حوله [٣]، ثمّ قام و صعد المنبر و أخذ بالخطبة المعروفة ب «الشقشقيّة» [٤].
فلمّا فرغ منها اضطرب الناس، و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه إيمانا و يقينا، و منهم من زاده [٥] كفرا و طغيانا.
[١] ليست في «س» «ه».
[٢] هود: ٤١.
[٣] في «س» «و» «ه»: (به).
[٤] و تشمل هذه الخطبة الشريفة على الشكوى من أمر الخلافة، ثم ترجيح صبره عنها، ثم مبايعة الناس له (عليه السلام). (انظر الخطبة- و التي اولها: «أما و اللّه لقد تقمصها فلان و إنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ...»- في نهج البلاغة ١: ٣٠- ٣٧/ الخطبة ٣).
[٥] كذا في المصادر.