نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٥٣ - خبر نطقه
قالا: يا رسول اللّه إن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا.
فأنزل اللّه الآية سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [١].
قال الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام): الحمد للّه الذي جعل فيّ [و] في ابني محمّد أسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنه إبراهيم (عليه السلام) [٢].
[١] المنافقون: ٦ و في دلائل الإمامة ذكرت آية أخرى و هي: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ التوبة: ٨٠.
و في الهداية الكبرى جاء: فأنزل اللّه الآية بهما و في براءة مارية: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النور: ٢٣- ٢٤.
[٢] رواه في دلائل الإمامة: ٣٨٤/ ٢ و عنه في مدينة المعاجز ٧: ٢٦٤/ ٤ و حلية الأبرار ٤: ٥٣٤/ ٢.
و أورده الحضيني في الهداية الكبرى: ٢٩٥- ٢٩٨، مرسلا.
و أخرجه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣: ٤٩٣، و لم يذكر فيه قصة مارية القبطية و جريح الخادم، و عنه في بحار الأنوار ٥٠: ٨/ ذيل الحديث ٩.
و نقل البرسي في مشارق أنوار اليقين: ١٠٧ و ١٥١ قطعة من الحديث.
أقول: إنّ الذي جرى على الإمام الجواد (عليه السلام) هو امتداد لما جرى على عيسى (عليه السلام) حينما أدرك المنافقون- و هم اليهود و رهبانهم- آنذاك بأنّ مصالحهم باتت على حافة الانهيار و ذلك لقرب ولادة المسيح (عليه السلام) فسعوا جاهدين بكلّ ما يمتلكونه من أساليب شيطانية لحفظ مصالحهم من الضياع، فأوّل ما فعلوا أجّجوا الناس على مريم العذراء (سلام الله عليها) من خلال قذفهم إيّاها (عليها السلام) بالتّهم و الإهانات و حتّى قالوا عنها- و العياذ باللّه و حاشاها- بأنّها بغية أو زانية كما حكى لنا ذلك التاريخ و القرآن الكريم في الآية: (٢٨) من سورة مريم يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا.
و عند ما اشتدّت الحملة الأعلانية ضدّ مريم العذراء (عليها السلام) جاء الأمر الإلهي و نطق المسيح (عليه السلام) و هو في المهد ببراءة أمّه (عليها السلام)، حيث جاء في سورة مريم الآيات (٣٠- ٣٣) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ