موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧٣ - ٨٢٧- مقاصد الإمام الحسين
فأفنى ذلكم سروات قومي * * * كما أفنى القرون الأولينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * * * و لو بقي الكرام إذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثم قال: أما و الله لا تلبثون بعدها إلا كريث [١] ما يركب الفرس، حتّى تدور بكم دور الرحى [٢] و تقلق بكم قلق المحور [٣]. عهد عهده إليّ أبي عن جدي فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ (٧١) [يونس: ٧١] ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ، ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «هود ٥٦» [٤].
اللهم احبس عنهم قطر السماء، و ابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف، و سلّط عليهم غلام ثقيف [٥] يسقيهم كأسا مصبّرة، و لا يدع فيهم أحدا إلا قتله، قتلة بقتلة، و ضربة بضربة، ينتقم لي و لأوليائي و أهل بيتي و أشياعي منهم [٦]، فإنهم غرّونا و كذّبونا و خذلونا، و أنت ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير [٧].
٨٢٧- مقاصد الإمام الحسين (عليه السلام) يوم الطف من خلال خطبتيه السابقتين:
(مقتل المقرّم، ص ٨١ و ٨٢)
يقول السيد عبد الرزاق المقرّم في مقتله:
و على هذه السنن مشى أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) يوم الطف، فلم يبدأ القوم بقتال مهما رأى من أعدائه التكاتف على الضلال و المقابلة له بكل ما لديهم من حول و طول، حتّى منعوه و عياله و صحبه من الماء الّذي لم يزل صاحب الشريعة (صلى الله عليه و آله و سلم) يجاهر بأن «الناس في الماء و الكلأ شرع سواء». لأنه (عليه السلام) أراد إقامة الحجة
[١] كريث: كمقدار.
[٢] الرحى: حجر الطاحون.
[٣] المحور: ما تدور حوله البكرة أو الطاحون.
[٤] مقتل المقرم ص ٢٨٧ عن تاريخ ابن عساكر، ج ٤ ص ٣٣٤ و اللهوف ص ٥٤.
[٥] هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي.
[٦] مقتل المقرم ص ٢٨٧ عن مقتل العوالم ص ٨٤.
[٧] مقتل المقرم ص ٢٨٧ عن اللّه وف ص ٥٦. و ذكر الخوارزمي في مقتله ج ٢ ص ٦ كامل الخطبة بتحريف بسيط.