موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧٦ - ٨٣٠- الحر بن يزيد يسمع هاتفا يبشّره بالخير
إن أمرك لمريب، و الله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا، و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك. فما هذا الّذي أرى منك؟!. فقال الحر: إني و الله أخيّر نفسي بين الجنة و النار، فو الله إني لا أختار على الجنة شيئا و لو قطّعت و حرقت. ثم ضرب فرسه نحو الحسين [١] منكّسا برأسه حياء من آل الرسول، بما أتى إليهم و جعجع بهم، و هو يقول: اللّه م إليك أنيب فتب عليّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك و أولاد بنت نبيك. و قال للحسين (عليه السلام): جعلت فداك يابن رسول اللّه، أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق، و جعجعت بك في هذا المكان.
و الله الّذي لا إله إلا هو، ما ظننت القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم، و لا يبلغون بك هذه المنزلة. و الله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الّذي ركبت. و إني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي، مواسيا لك بنفسي، حتّى أموت بين يديك، فهل لي من توبة؟. قال الحسين (عليه السلام): نعم، يتوب اللّه عليك [٢] و يغفر لك. ما اسمك؟. قال: أنا الحر. قال: أنت الحر كما سمّتك أمك، أنت الحر في الدنيا و الآخرة، انزل. فقال: أنا لك فارسا خير مني لك راجلا، أقاتلهم على فرسي ساعة، و إلى النزول يصير آخر أمري. (و في رواية) «ثم قال: يابن رسول اللّه، كنت أول خارج عليك، فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك [٣] فلعلي أن أكون ممن يصافح جدك محمدا غدا في القيامة».
فقال له الحسين (عليه السلام): فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك.
٨٣٠- الحر بن يزيد يسمع هاتفا يبشّره بالخير:
(لواعج الأشجان للسيد الأمين، ص ١٢٠ ط نجف)
(روى ابن نما) أن الحر قال للحسين (عليه السلام): لما وجّهني عبيد اللّه إليك، خرجت من القصر، فنوديت من خلفي: أبشر يا حر بخير. فالتفتّ فلم أر أحدا. فقلت:
[١] مقتل المقرم ص ٢٩٠ نقلا عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٤٤.
[٢] مقتل المقرّم ص ٢٩٠ نقلا عن اللّه وف ص ٥٨؛ و أمالي الشيخ الصدوق ص ٩٧ مجلس ٣٠؛ و روضة الواعظين ص ١٥٩.
[٣] هذا بناء على أن الحر هو أول من استشهد من جماعة الحسين (عليه السلام) بالمبارزة، و لم يعتمد المقرم ذلك، و إنما ذكر مصرعه بعد جملة من الأصحاب. و أما أبو مخنف فقد ذكره آخر من استشهد من الأصحاب، و هو قول ضعيف.