موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٥ - من هو أبو مخنف؟ (حوالي ٥٧- ١٥٧ ه)
٢- رواة الطبري و أبي مخنف
بحث قيّم للمؤرخ فلهوزن حول رواة الطبري و أبي مخنف:
كتب المؤرخ الألماني يوليوس فلهوزن عدة كتب حول صدر الإسلام، منها كتاب (الخوارج و الشيعة) و تطرق فيه إلى ذكر وقعة كربلاء، و منها كتاب (تاريخ الدولة العربية) و تطرق فيه إلى خلافة الإمام عليّ (عليه السلام) و انشقاق معاوية و تأسيس الدولة الأموية. و موضوع هذا الكتاب لا علاقة له بموضوعنا، إلا أن فلهوزن قد ذكر في مقدمته بحثا قيّما عن الطبري، و عن الرواة الذين اعتمد عليهم، نثبته فيما يلي:
الطبري يحفظ لنا تراث أبي مخنف:
قال فلهوزن في (تاريخ الدولة العربية) صفحة (ق):
إن الروايات القديمة المتعلقة بعصر بني أمية توجد حتّى اليوم على أوثق ما تكون عليه عند الطبري، لأنها لم تختلط و لم تتناولها يد التوفيق و التنسيق.
و الطبري حفظ لنا خصوصا قطعا كبيرة جدا من روايات أبي مخنف، الراوية المحقق، فحفظ لنا بذلك أقدم و أحسن ما كتبه ناثر عربي نعرفه.
من هو أبو مخنف؟: (حوالي ٥٧- ١٥٧ ه)
و كان أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف، من (أزد) الكوفة. و يدل نسبه الطويل على أنه كان من حيث نسب أبيه، من أصل نابه. و الأغلب أن مخنف بن سليم- رئيس الأزد في موقعة صفين- كان جدّه.
و نحن لا نعلم متى ولد أبو مخنف، و لكنه لما قامت ثورة ابن الأشعث في سنة ٨٢ ه كان في سن الرجال [١].
[١] يمكن أن نعتبر إعتمادا على كلام فلهوزن هذا، أن يكون عمر أبي مخنف في هذا التاريخ ٢٥ عاما، فتكون ولادته سنة ٥٧ ه، أي قبل وقعة كربلاء بثلاث سنوات. و بناء على هذا الاعتبار يكون عمره نحو مئة عام. و قد ذكر فلهوزن بعد قليل ما يوحي بأن أبا مخنف كان مولودا عندما حدثت موقعة صفين، و هذا غير صحيح لأن هذه الموقعة حدثت سنة ٣٧ ه، أي قبل أن يولد بعشرين سنة.