موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٥٠ - ٦٥٥- ما دار بين الحسين
أما بعد، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك من الوجه الّذي توجهت له، أن يكون فيه هلاكك و استئصال أهل بيتك. و إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض، فإنك علم المهتدين و رجاء المؤمنين. فلا تعجل بالمسير، فإني في إثر كتابي، و السلام.
ثم صار عبد اللّه بن جعفر إلى الوالي عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين (عليه السلام) كتابا، تجعل له الأمان فيه، و تمنّيه البر و الصلة. فكتب له كتابا و أنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد. فلحقه يحيى مع عبد اللّه بن جعفر، بعد إنفاذ ابنيه، و جهدا به أن يرجع، فلم يفعل ...
و لما أيس منه عبد اللّه بن جعفر، أمر ابنيه عونا و محمدا بلزومه و المسير معه و الجهاد دونه. و رجع هو إلى مكة.
(أقول): و قد مرّ كتاب مشابه لهذا بعثه عبد اللّه بن جعفر من المدينة للحسين (عليه السلام) ينهاه فيه عن المسير إلى العراق، و يمنّيه بأخذ الأمان له من و الي المدينة.
«ذات عرق»
٦٥٥- ما دار بين الحسين (عليه السلام) و بشر بن غالب الأسدي و قد اجتمع به (بذات عرق) و هو قادم من العراق:
(مقتل الخوارزمي، ص ٢٢١)
قال الحسين لبشر: كيف خلّفت أهل العراق؟. فقال: يابن رسول اللّه، خلّفت القلوب معك و السيوف مع بني أمية. فقال له الحسين: صدقت يا أخا بني أسد [١] إن اللّه تبارك و تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد. فقال له الأسدي: يابن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الإسراء: ٧١]. فقال له الحسين (عليه السلام): نعم يا أخا بني أسد، هما إمامان؛ إمام هدى دعا إلى هدى، و إمام ضلالة دعا إلى ضلالة. فهذا و من أجابه إلى الهدى في الجنة، و هذا و من أجابه إلى الضلالة في النار [٢]، و هو قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) [الشورى: ٧].
و ما زال (عليه السلام) يواصل سيره حتّى أتى (غمرة).
[١] مثير الأحزان لابن نما، ص ٢١.
[٢] ذكر المقرم في مقتله شبيه هذا الكلام ص ٢١١ منسوبا إلى شخص مجهول لقي الحسين (عليه السلام) في الثعلبية.