موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣١٤ - ٣١٦- من المسؤول الحقيقي عن دم عثمان؟ تلكّؤ معاوية عن نصرة عثمان حتّى قتل
يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، تحقيق محمّد أبوالفضل إبراهيم، ج ١ ص ٣٤٠:
و معاوية مطعون في دينه عند شيوخنا (يقصد المعتزلة، و هم فرقة من السنة)، يرمى بالزندقة. و قد ذكرنا في نقض (السفيانية) على شيخنا أبي عثمان الجاحظ، ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الإلحاد و التعرض لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما تظاهر به من الجبر و الإرجاء. و لو لم يكن شيء من ذلك، لكان في محاربته الإمام (عليه السلام) ما يكفي في فساد حاله، لا سيما على قواعد أصحابنا، و كونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار و الخلود فيها، إن لم تكفّرها التوبة.
لقد اجتمع في معاوية على الإمام علي (عليه السلام) ضغنان: ضغن عصبي منشؤه جاهلي، و ضغن ديني منشؤه عدم الإيمان بالإسلام.
و لقد اتبع معاوية للوصول إلى الحكم خطين:
الأول: التردّي برداء الإسلام بقدر ما يخدم ذلك مصالحه و يوصله إلى مآربه في الملك.
الثاني: بما أنه لا يقارن بالإمام علي (عليه السلام) بشيء من الأشياء، و ليس هو ممن تجوز له الخلافة بحال من الأحوال، فقد اتّبع الأسلوب المعاكس (أو ما نسميه بالإعلام المضاد) في خلق الدعايات المضللة ضد الإمام علي (عليه السلام) ليحط من قيمة الإمام في نظر الناس، فيرتفع هو على حساب ذلك. و كان من ذلك أنه ادّعى على الإمام علي (عليه السلام) أنه قتل عثمان أو شرك في دمه، فكان لا بدّ له- و هو من بني أمية- أن يأخذ بثأره، و بهذه الحيلة يصل إلى الحكم. و ليس من الغريب على من لا يفرّقون بين الناقة و الجمل، أن يقنعهم معاوية أن مثل علي بن أبي طالب يجب لعنه و سبّه حتّى على منابر الإسلام، فبدأ بسبّه هو و من بعده يزيد البارّ به و بنو أمية ألف شهر، و هي مدة حكمهم البالغة نحو ثلاث و ثمانين سنة.
٣١٦- من المسؤول الحقيقي عن دم عثمان؟ تلكّؤ معاوية عن نصرة عثمان حتّى قتل:
(خطط الشام لمحمد كرد علي، ج ١ ص ١٣٦)
يقول الأستاذ محمّد كرد علي: و اختلفت الآراء في تبعة معاوية من مقتل عثمان، فقال فريق: إن عثمان كتب إلى معاوية: «إن أهل المدينة قد كفروا و خلعوا الطاعة