موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٢٥ - ٤٧٥- وصية الحسين
الإصلاح في أمّة جدّي محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أسير بسيرة جدي محمّد و سيرة أبي علي بن أبي طالب [١]. فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، و من ردّ عليّ هذا صبرت حتّى يقضي اللّه بيني و بين القوم بالحق، و يحكم بيني و بينهم و هو خير الحاكمين.
هذه وصيتي إليك يا أخي، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب.
و السلام عليك و على من اتبع الهدى، و لا قوة إلا بالله العلي العظيم [٢].
ثم طوى الكتاب و ختمه بخاتمه، و دفعه إلى أخيه محمّد بن الحنفية.
ثم ودّعه و خرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله، و ذلك لثلاث ليال مضين من شهر شعبان سنة ٦٠ ه (لعله يقصد أن وصوله كان في هذا التاريخ).
يقول الدينوري في (الأخبار الطوال) ص ٢٢٨:
لم يبق في المدينة عند رحيل الحسين (عليه السلام) بأهله غير محمّد بن الحنفية. أما ابن عباس فقد كان خرج إلى مكة قبل ذلك بأيام.
و في (المنتخب) للطريحي، ص ٤٢١:
و عن سكينة بنت الحسين (عليها السلام) قالت: لما خرجنا من المدينة ما كان أحد أشدّ خوفا منا أهل البيت.
[١] مقتل المقرم، ص ١٥٦ نقلا عن مقتل العوالم، ص ٥٤؛ و كذلك في مناقب ابن شهراشوب، ج ٣ ص ٢٤١. و في المنتخب للطريحي زيادة (و سيرة الخلفاء الراشدين المهديين).
[٢] غير خاف مغزى السبط المقدس من هذه الوصية، فإنه أراد الهتاف بغايته الكريمة من نهضته المقدسة، و تعريف الملأ نفسه و نفسيته و مبدأ أمره و منتهاه، و لم يبرح يواصل هذا بأمثاله إلى حين شهادته، دحضا لما كان الأمويون يموّهون على الناس بأن الحسين (عليه السلام) خارج على خليفة وقته، يريد شقّ العصا و تفريق الكلمة و استهواء الناس إلى نفسه، لنهمة الحكم و شره الرئاسة، تبريرا لأعمالهم القاسية في استئصال آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم). و لم يزل (عليه السلام) مترسلا كذلك في جميع مواقفه هو و آله و صحبه حتّى دحروا تلك الأكذوبة، و نالوا أمنيتهم في مسيرهم و مصير أمرهم.