موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤١٣ - ٤٦٠- لقاء بين مروان بن الحكم و الحسين
ثم وثب بنو عدي فجعلوا يحضرون، حتّى صاروا إلى باب السجن، فاقتحموا على عبد اللّه بن مطيع فأخرجوه، و أخرجوا كل من كان في السجن، و لم يتعرض إليهم أحد. فاغتمّ الوليد بن عتبة.
٤٦٠- لقاء بين مروان بن الحكم و الحسين (عليه السلام) في الطريق، و مروان ينصح الحسين (عليه السلام) ببيعة يزيد، و الحسين (عليه السلام) يبيّن فسوق يزيد، و أسباب رفضه لبيعته:
(مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ١٨٤)
فأقام الحسين (عليه السلام) في منزله تلك الليلة، و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ٦٠ ه. فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار، فلقيه مروان فقال له:
يا أبا عبد اللّه إني لك ناصح فأطعني ترشد و تسدّد. فقال: و ما ذاك؟ قل أسمع.
فقال: إني أرشدك لبيعة يزيد، فإنها خير لك في دينك و في دنياك. فاسترجع الحسين (عليه السلام) و قال: إنا لله و إنا إليه راجعون، و على الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد. ثم قال: يا مروان أترشدني إلى بيعة يزيد، و يزيد رجل فاسق!.
لقد قلت شططا من القول و زللا، و لا ألومك فإنك اللعين الّذي لعنك رسول اللّه و أنت في صلب أبيك الحكم بن العاص، و من لعنه رسول اللّه فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد. إليك عني يا عدوّ اللّه، فإنا أهل بيت رسول اللّه، الحق فينا ينطق على ألسنتنا، و قد سمعت جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان [١] الطلقاء و أبناء الطلقاء، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه». و لقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللّه فلم يفعلوا به ما أمروا، فابتلاهم بابنه يزيد.
فغضب مروان من كلام الحسين فقال: و الله لا تفارقني حتّى تبايع ليزيد صاغرا، فإنكم آل أبي تراب قد ملئتم شحناء، و أشربتم بغض آل أبي سفيان، و حقيق عليهم أن يبغضوكم. فقال الحسين: إليك عني، فإنك رجس، و إني من أهل بيت الطهارة قد أنزل اللّه فينا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) [الأحزاب: ٣٣]. فنكّس رأسه و لم ينطق. ثم قال له الحسين: أبشر يابن الزرقاء بكل ما تكره من رسول اللّه يوم تقدم على ربك فيسألك جدي عن حقي و حق يزيد. (و طال الحديث بينه و بين مروان، و هو غضبان).
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ١٤٦ نقلا عن اللّه وف، ص ١٣؛ و مثير ابن نما، ص ١٠.