موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٤٣ - ٧٨٥- استمهال القوم الحسين
كنت عثمانيا نعرفك، فكيف صرت ترابيا؟. فقال له زهير: إني كنت كذلك، غير أني لما رأيت الحسين (عليه السلام) مغصوبا على حقه، ذكرت جده و مكانه منه، فرأيت لنفسي أن أنصره و أكون من حزبه، و أجعل نفسي من دون نفسه، حفظا لما ضيّعتم من حق اللّه و حق رسوله. (و في مقتل المقرم) قال عزرة: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، و إنما كنت على غير رأيهم!. قال زهير: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم؟. أما و الله ما كتبت إليه كتابا قط، و لا أرسلت إليه رسولا و لا وعدته نصرتي، و لكن الطريق جمع بيني و بينه، فلما رأيته ذكرت به رسول اللّه و مكانه منه، و عرفت ما يقدم عليه عدوه، فرأيت أن أنصره و أن أكون من حزبه، و أجعل نفسي دون نفسه، حفظا لما ضيّعتم من حق رسوله [١].
٧٨٥- استمهال القوم: الحسين (عليه السلام) يطلب من ابن سعد الإمهال باقي اليوم للصلاة و الدعاء:
(مقتل الخوارزمي، ج ١ ص ٢٥٠)
فقال الحسين للعباس (عليه السلام): ارجع يا أخي إلى القوم، فإن استطعت أن تصرفهم و تدفعهم عنا باقي هذا اليوم فافعل، لعلنا نصلي لربنا ليلتنا هذه و ندعو اللّه و نستعينه و نستنصره على هؤلاء القوم. (و في رواية: ارجع إليهم و استمهلهم هذه العشية إلى غد، لعلنا نصلي لربنا الليلة و ندعوه و نستغفره، فهو يعلم أني أحبّ الصلاة له و تلاوة كتابه و كثرة الدعاء و الاستغفار [٢]). فأقبل العباس إلى القوم و هم وقوف، فقال لهم: يا هؤلاء إن أبا عبد اللّه يسألكم الانصراف عنه باقي يومكم هذا حتّى ينظر في هذا الأمر، ثم نلقاكم به غدا إنشاء اللّه. فأخبر القوم أميرهم عمر بن سعد، فقال لأصحابه: ما ترون؟. قالوا له: أنت الأمير. فقال له عمرو بن الحجاج: سبحان اللّه العظيم، و الله لو كان هؤلاء من الترك أو الديلم، ثم سألونا هذه الليلة (و في رواية: هذه المنزلة [٣]) لقد كان ينبغي أن تجيبوهم إلى ذلك، فكيف و هم آل الرسول محمّد؟!. فقال ابن سعد: أخبروهم أنّا أجّلناهم باقي يومنا هذا إلى
[١] مقتل المقرم ص ٢٥٦، نقلا عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٣٧.
[٢] اللهوف ص ٥٠ و مقتل المقرم ص ٢٥٦. و ذكر الخوارزمي أن هذا الطلب جرى بعد خطبة امتحان الأصحاب، و هو قول ضعيف.
[٣] مناقب ابن شهراشوب ج ٣ ص ٢٤٨ و ذكر هذا الطلب قبل خطبة امتحان الأصحاب