موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤١١ - ٤٥٦- إعلان الحسين
البيعة دعوتنا معهم، فيكون الأمر واحدا [١]. فقال الوليد: أبا عبد اللّه، و الله لقد قلت فأحسنت القول، و أجبت جواب مثلك، و هكذا كان ظني بك، فانصرف راشدا، و تأتينا غدا مع الناس.
فقال مروان: أيها الأمير إن فارقك الساعة و لم يبايع فإنك لم تقدر منه على مثلها أبدا، حتّى تكثر القتلى بينك و بينه، فاحبسه عندك، و لا تدعه يخرج أو يبايع و إلا فاضرب عنقه. فالتفت إليه الحسين (عليه السلام) و قال: و يلي عليك يابن الزرقاء [٢] أتأمر بضرب عنقي، كذبت و الله و لؤمت (و في رواية: و أثمت) [٣] و الله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك، فإن شئت ذلك فرم أنت ضرب عنقي إن كنت صادقا. (و في رواية أبي مخنف): «يابن الزرقاء، أنت تأمر بقتلي، كذبت يابن اللخنا [أي المنتنة] و بيت اللّه، لقد أهجت عليك و على صاحبك مني حربا طويلا».
٤٥٦- إعلان الحسين (عليه السلام) لنهضته المقدسة:
(المصدر السابق)
ثم أقبل الحسين (عليه السلام) على الوليد، فقال: أيها الأمير، إنّا أهل بيت النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و مهبط الرحمة. بنا فتح اللّه و بنا ختم، و يزيد رجل فاسق، شارب خمر، قاتل نفس، معلن بالفسق، فمثلي لا يبايع لمثله، و لكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون، أيّنا أحقّ بالخلافة و البيعة [٤]. فأغلظ الوليد في كلامه و ارتفعت الأصوات، فهجم تسعة عشر رجلا قد انتضوا خناجرهم، و أخرجوا الحسين (عليه السلام) إلى منزله قهرا [٥].
[١] مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرّم، ص ١٤٢ نقلا عن تاريخ الطبري (طبعة أولى مصر) ص ١٨٩؛ و روى ذلك أبو مخنف في مقتله، ص ١٢ بتحريف.
[٢] جاء في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٢٩ طبع إيران؛ و الآداب السلطانية للفخري، ص ٨٨: أن جدة مروان كانت من البغايا. و في الكامل لابن الأثير، ج ٤ ص ٧٥:
كان الناس يعيّرون ولد عبد الملك بن مروان بالزرقاء بنت موهب، لأنها من المومسات و من ذوات الرايات. ذكر هذا كله في حاشية مقتل الحسين للمقرم، ص ١٤٢.
[٣] مقتل الحسين للمقرم ص ١٤٣ نقلا عن الطبري و ابن الأثير و إعلام الورى.
[٤] مقتل الحسين للمقرّم، ص ١٤٤ عن مثير الأحزان لابن نما الحلي.
[٥] مقتل الحسين للمقرّم، ص ١٤٤ عن مناقب ابن شهراشوب، ج ٢ ص ٢٠٨، و لم يذكره الخوارزمي.