موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٢٥ - ٣٣٢- الإمام الحسن
٣٣١- معاوية يطلب من الإمام الحسن (عليه السلام) أن يخطب في الكوفة إبّان الصلح:
(الإستيعاب لابن حجر العسقلاني، ج ١ ص ٢٧٣)
ثم قدم معاوية الكوفة بعد الصلح، فطلب من الحسن (عليه السلام) أن يصعد المنبر و يخطب، و قال له: قم يا حسن فكلّم الناس بما جرى بيننا.
فقام الحسن (عليه السلام) فتشهد و حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، فإن اللّه هداكم بأولنا، و حقن دماءكم بآخرنا (و نحن أهل بيت نبيكم، أذهب اللّه عنا الرجس و طهّرنا تطهيرا). و إن لهذا الأمر مدة و الدنيا دول، و إن اللّه عزّ و جلّ يقول:
وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) [الأنبياء: ١٠٩- ١١١].
فضجّ الناس بالبكاء.
٣٣٢- الإمام الحسن (عليه السلام) يكشف حقيقة معاوية و عمرو بن العاص:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٠٨ ط نجف)
قال أهل السير: و لما سلّم الحسن (عليه السلام) الأمر إلى معاوية، أقام يتجهز إلى المدينة. فاجتمع إلى معاوية رهط من شيعته، منهم عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة [و هو أخو عثمان بن عفان لأمه]. و قالوا: نريد أن تحضر الحسن (عليه السلام) على سبيل الزيارة، لتخجله قبل مسيره إلى المدينة. فنهاهم معاوية، و قال: إنه ألسن بني هاشم. فألحّوا عليه، فأرسل إلى الحسن فاستزاره.
فلما حضر (عليه السلام) شرعوا فتناولوا عليا (عليه السلام)، و الحسن ساكت.
فلما فرغوا، حمد الحسن اللّه و أثنى عليه و صلى على رسوله محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثم قال: إن الّذي أشرتم إليه (أي علي (عليه السلام)) قد صلّى إلى القبلتين، و بايع البيعتين، و أنتم بالجميع مشركون، و بما أنزل اللّه على نبيه كافرون. و إنه حرّم على نفسه الشهوات، و امتنع عن الملذات، حتّى أنزل اللّه فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا [المائدة: ٨٧]. و أنت يا معاوية ممن قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حقه: «اللهم لا تشبعه، أو لا أشبع اللّه بطنك « (أخرجه مسلم عن ابن عباس). و بات أمير المؤمنين (عليه السلام) يحرس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من المشركين و فداه بنفسه ليلة الهجرة، حتّى أنزل اللّه فيه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ