موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٢٦ - ٣٣٢- الإمام الحسن
مَرْضاتِ [البقرة: ٢٠٧]. و وصفه اللّه بالإيمان فقال: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة: ٥٥] و المراد به أمير المؤمنين. و قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
«أنت مني بمنزلة هرون من موسى، و أنت أخي في الدنيا و الآخرة».
و أنت يا معاوية، نظر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إليك يوم الأحزاب، فرأى أباك على جمل يحرّض الناس على قتاله، و أخوك يقود الجمل، و أنت تسوقه، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق». و ما قابله أبوك في موطن إلا و لعنه، و كنت معه.
ولّاك عمر الشام فخنته، ثم ولّاك عثمان فتربصت عليه. و أنت الّذي كنت تنهى أباك عن الإسلام، حتّى قلت مخاطبا له:
يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا * * * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا * * * و الراقصات بنعمان به الحرقا
و كنت يوم بدر و أحد و الخندق و المشاهد كلها تقاتل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و قد علّمت المسلمين الّذي ولدت عليه.
توضيح (١): قال الأصمعي و هشام الكلبي في كتابه المسمى (بالمثالب): إن معاوية كان يقال إنه من أربعة من قريش: عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، و مسافر بن أبي عمرو، و أبي سفيان، و العباس بن عبد المطلب. و هؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان. و كان كل منهم يتّهم بهند (أم معاوية).
ثم التفت الحسن (عليه السلام) إلى عمرو بن العاص و قال: أما أنت يابن النابغة (أمه النابغة، كانت أمة فسبيت، فاشتراها عبد اللّه بن جدعان، فكانت بغيّا كما سترى) فادّعاك خمسة من قريش، غلب عليك ألأمهم و هو العاص، و ولدت على فراش مشرك، و فيك نزل قوله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر: ٣]. و كنت عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و عدوّ المسلمين ... ثم نفض الحسن (عليه السلام) ثوبه و قام.
توضيح (٢): و ذكر الكلبي أيضا في كتاب (المثالب) قال كانت النابغة أم عمرو بن العاص من البغايا أصحاب الرايات بمكة، فوقع عليها العاص بن وائل في عدة من قريش، منهم أبو لهب، و أمية بن خلف، و هشام بن المغيرة، و أبو سفيان، في طهر واحد.