موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٢٨ - ٣٩- إمامة أهل البيت
ما في تلك الأخبار المتضافرة على غير آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كفر و جهل، و استيقنتها أنفسهم، و عتوا عتوّا كبيرا.
و بيان ذلك أنه قد روى البخاري و مسلم و الترمذي و النّسائي و ابن ماجة و ابو داود و السجستاني في صحاحهم الستة، و مالك في موطّئه، و صاحب المصابيح، و صاحب المشكاة، و صاحب كتاب الفردوس، و أحمد بن حنبل في مسنده، و الفقيه ابن المغازلي في مناقبه، و الحافظ أبو نعيم في حليته، و غيرهم من حذقة الحديث من العامة، بأسانيدهم المصححة عندهم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أن الخلفاء و الأئمة بعده اثنا عشر، لا يزال الدين بهم مستقيما إلى أن تقوم الساعة.
ففي صحيح مسلم مسندا إلى عامر بن سعيد بن أبي العاص، قال: كتبت إلى ابن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فكتب إليّ:
سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم جمعة- عشية رجم الأسلمي- يقول: «لا يزال هذا الدين قائما حتّى تقوم الساعة، و يكون عليهم اثنا عشر خليفة».
و في (مصباح البغوي) عن الصحاح عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش».
و أورد شيخ العامة جلال الدين السيوطي في (جامعه الصغير) في حرف الهمزة:
إن عدة الخلفاء بعدي عدد نقباء موسى (عليه السلام).
ثم يقول الفاضل الدربندي: و لا يخفى عليك أن علماء العامة لا بدّ أن يتدبروا و يتبصروا و يعطوا الإنصاف من أنفسهم. لأنهم لو حملوا هذه الأخبار المتضافرة على ما عندهم، من كون أول السلسلة في باب الخلافة و الإمامة، الخلفاء الأربعة ... و هكذا، لزم أن يكون يزيد الطاغي الكافر الزنديق هو سابع الخلفاء عندهم و الأئمة المنصوصين بنصّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). فأي مسلم يرضى من نفسه أن ينسب أبغض خلق اللّه تعالى إلى اللّه و ملائكته و رسله، و أكفر الناس و أشرّهم، إلى كونه منصوصا بالخلافة و الإمامة، متّصفا بالأوصاف الحسنة الموجودة في هذه الأخبار.
إذن فما عليه العامة من حمل هذه الأخبار، لا يمكن أن يستصحّ بوجه من الوجوه. فإذا وجب بحكم الضرورة العقلية طرح هذا الحمل، لزم حملها على ما عليها الإمامية الاثني عشرية، مما قد استفاضت به كتب العامة.