موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٤٤ - ٧٨٦- خطبة امتحان الأصحاب، و فيها يختبر الحسين
غد، فإن استسلموا و نزلوا على الحكم وجّهنا بهم إلى الأمير عبيد اللّه، و إن أبوا ناجزناهم.
فانصرف الفريقان، و عاد كلّ إلى معسكره.
خطبة امتحان الأصحاب
٧٨٦- خطبة امتحان الأصحاب، و فيها يختبر الحسين (عليه السلام) أصحابه و يعطيهم الرخصة بمفارقته و التفرق عنه:
(مقتل الخوارزمي، ج ١ ص ٢٤٦)
و جمع الحسين (عليه السلام) أصحابه بين يديه، ثم حمد اللّه و أثنى عليه و قال: اللّه م لك الحمد على ما علّمتنا من القرآن، و فقّهتنا في الدين، و أكرمتنا به من قرابة رسولك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، فاجعلنا من الشاكرين.
أما بعد، فإني لا أعلم أصحابا أصلح منكم، و لا أعلم أهل بيت أبرّ و لا أوصل و لا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه جميعا عني خيرا. إن هؤلاء القوم ما يطلبون أحدا غيري، و لو قد أصابوني و قدروا على قتلي لما طلبوكم أبدا. و هذا الليل قد غشيكم فقوموا و اتّخذوه جملا. و ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من إخوتي، و تفرّقوا في سواد هذا الليل، و ذروني و هؤلاء القوم.
(و في مقتل الحسين للمقرم، ص ٢٥٧):
و جمع الحسين (عليه السلام) أصحابه قرب المساء قبل مقتله بليلة [١] فقال:
أثني على اللّه أحسن الثناء، و أحمده على السرّاء و الضرّاء. اللّه م إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، و علّمتنا القرآن، و فقّهتنا في الدين، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، و لم تجعلنا من المشركين.
أما بعد، فإني لا أعلم أصحابا أولى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عني جميعا [٢]. و قد أخبرني جدي رسول
[١] إثبات الرجعة للفضل بن شاذان.
[٢] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٣٨، و كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٢٤.