موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٧٠ - ٦٨٥- محاورة الحسين
قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان، و لكن و الله مالي إلى ذكر أمك [أي فاطمة] من سبيل، غير أنه لا بدّ لي من أن أنطلق بك إلى الأمير. قال (عليه السلام):
إذن و الله لا أتبعك. فقال الحر: إذن و الله لا أدعك.
فقال الحسين (عليه السلام): فذر إذن أصحابك و أصحابي و ابرز إليّ، فإن قتلتني حملت رأسي إلى ابن زياد، و إن قتلتك أرحت الخلق منك. فقال الحر: إني لم أؤمر بقتالك، و إنما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على الأمير. و أنا و الله كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك. غير أني أخذت بيعة القوم و خرجت إليك. و أنا أعلم أنه ما يوافي القيامة أحد من هذه الأمة إلا و هو يرجو شفاعة جدك، و إني و الله لخائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا و الآخرة، و لكن أما أنا يا أبا عبد اللّه فلست أقدر على الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، و لكن خذ غير الطريق و امض حيث شئت (و في رواية: و لكن خذ طريقا نصفا بيننا لا يدخلك الكوفة و لا يردّك إلى المدينة [١]) حتّى أكتب إلى الأمير أن الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه، و أنا أنشدك اللّه في نفسك (و في رواية: و إني أذكّرك اللّه في نفسك [٢]) فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ. فقال الحسين (عليه السلام): كأنك تخبرني بأني مقتول!. فقال له: نعم يا أبا عبد اللّه، لا أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت. فقال الحسين (عليه السلام):
لا أدري ما أقول لك، و لكني أقول كما قال أخو الأوس و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فخوّفه ابن عمه حين لقيه، و قال: أين تذهب فإنك مقتول، فقال له:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مذموما [٣]و خالف مجرما
أقدّم نفسي لا أريد بقاءها * * * لتلقى خميسا في النزال [٤] عرمرما
فإن عشت لم أذمم [٥] و إن متّ لم ألم * * * كفى بك ذلّا أن تعيش و ترغما
[١] مقتل المقرم ص ٢١٧. و في تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٢٨ ط أولى مصر، قال الحر: «فخذ ههنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية" و بينه و بين العذيب ٣٨ ميلا.
[٢] مقتل الحسين للمقرم ص ٢١٧.
[٣] و في رواية: (مثبورا).
[٤] و في رواية (في الهياج). و الخميس: الجيش، لأنه مؤلف من خمس فرق. و يوم الهياج: يوم القتال. العرمرم: الجيش الكثير.
[٥] و في رواية (لم أندم).