موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٨٤ - ٦٩٩- من كلام له
فقال له زهير: فسر بنا حتّى ننزل كربلاء [١] فإنها على شاطئ الفرات، فنكون هناك، فإن قاتلونا قاتلناهم و استعنا بالله عليهم. فدمعت عينا الحسين (عليه السلام) حين ذكر (كربلاء) و قال: اللّه م إني أعوذ بك من الكرب و البلاء.
(و في مقتل المقرم، ص ٢٢٨): قال زهير بن القين: يابن رسول اللّه إن قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا ما لا قبل لنا به. فقال الحسين (عليه السلام): ما كنت لأبدأهم بقتال. ثم قال زهير: ههنا قرية بالقرب منا على شط الفرات، و هي في عاقول [٢] حصينة، و الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد.
قال الحسين (عليه السلام): ما اسمها؟. فقال: تسمى العقر [٣]. فقال (عليه السلام): نعوذ بالله من العقر. و التفت الحسين إلى الحر و قال: سر بنا قليلا ثم ننزل. فساروا جميعا حتّى إذا أتوا أرض كربلاء وقف الحر و أصحابه أمام الحسين (عليه السلام) و منعوهم عن المسير، و قالوا: إن هذا المكان قريب من الفرات.
و يقال: بينا هم يسيرون إذ وقف جواد الحسين (عليه السلام) و لم يتحرك، كما أوقف اللّه ناقة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عند الحديبية. فعندها سأل الحسين عن الأرض؟ فقال له زهير: سر راشدا و لا تسأل عن شيء حتّى يأذن اللّه بالفرج. إن هذه الأرض تسمى الطف [٤]. فقال (عليه السلام): فهل لها اسم غيره؟. قال: تعرف كربلاء. فدمعت عيناه و قال: اللّه م أعوذ بك من الكرب و البلاء، ههنا محطّ ركابنا و مسفك دمائنا
[١] كربلاء: موضع في طريق البرية عند الكوفة. و تقع كربلاء على خط الطول ٤٣ درجة و ٥٥ دقيقة شرقي غرينتش، و على خط العرض ٣٤ درجة و ٤٥ دقيقة شمال خط الاستواء، في المنطقة المعتدلة الشمالية. و ذكر المؤرخون أن كربلاء كانت في عهد البابليين معبدا، و أن اسمها محرّف من كلمتي (كرب) بمعنى معبد أو مصلّى أو حرم، و (أبلا) بمعنى (إله) باللغة الآرامية، فيكون معناها (حرم الإله).
[٢] العاقول: منعطف الوادي و النهر.
[٣] جاء في كتاب (الحسين في طريقه إلى الشهادة) ص ١٢٨ أن هناك قريتين مندرستين تقعان على الفرات جنوب الأنبار (الفلوجة اليوم) يقال لهما عقر الغربي، و هي التي أشار إليها زهير على الحسين (عليه السلام) أن ينزل بها.
[٤] الطف في اللغة: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق. و سمي (الطف) لأنه مشرف على العراق، من أطفّ على الشيء، بمعنى أطلّ. و طف الفرات: هو الشاطئ الّذي به قتل الحسين (عليه السلام) و أصحابه، و هي أرض بادية قريبة من الريف.