موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧٨ - ٨٣٣- الرجوع عن الخطأ فضيلة
٨٣٢- نصيحة الحر بن يزيد لأهل الكوفة بعد توبته:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٢٩١)
ثم استأذن الحر الحسين (عليه السلام) في أن يكلم القوم، فأذن له. فنادى بأعلى صوته: يا أهل الكوفة، لأمّكم الهبل و العبر [١] إذ دعوتموه و أخذتم بكظمه [٢] و أحطتم به من كل جانب، فمنعتموه التوجه إلى بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن و أهل بيته، و أصبح كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا، و حلّأتموه [٣] و نساءه و صبيته و صحبه عن ماء الفرات الجاري، الّذي يشربه اليهود و النصارى و المجوس، و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابه. و هاهم قد صرعهم العطش، بئسما خلّفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم اللّه يوم الظمأ.
(و في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٦٢ ط ٢ نجف):
و إذا لم تنصروه و تفوا له بما حلفتم عليه، فدعوه يمضي حيث شاء من بلاد اللّه.
أما أنتم مؤمنون؟!. و بنبوّة محمّد جده مصدّقون؟!. و بالمعاد موقنون؟!.
فحملت عليه الرجّالة ترميه بالنبل، فتقهقر حتّى وقف أمام الحسين (عليه السلام) [٤].
٨٣٣- الرجوع عن الخطأ فضيلة:
(بقلم المؤلف)
(التربية الطيبة تكفل رجوع الإنسان إلى الحق مهما انحرف) كثير أولئك الذين تتاح لهم في صغرهم فرض التربية و التهذيب، و التنشئة الصالحة على المبادئ الأخلاقية الحميدة، فتنطبع بها نفوسهم، و تختلط نفحاتها بدمائهم .. ثم لا يلبثون أن تعترضهم في بداية حياتهم تقلبات من الزمان و تبدلات، فيزهدون في تلك المبادئ السامية، و يميلون إلى معاقرة الباطل و الاستئناس به .. ثم هي فترة تمرّ من الزمن، و إذا بهم قد استيقظوا و جلين مذعورين، على أصوات ضميرهم و وجدانهم، تدعوهم إلى النهوض من غفلتهم و اليقظة من سكرتهم.
فيطيحون بالباطل عن عاتق كواهلهم، و يكنسون رواسبه من صفحات قلوبهم،
[١] الهبل (بالتحريك و الفتح): الثّكل. و العبر: الحزن و جريان الدمعة.
[٢] الكظم (بالتحريك و الفتح): مخرج النّفس، و يقال أخذ بكظمه: أي كربه و غمّه.
[٣] حّلأتموه: طردتموه و منعتموه.
[٤] كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٢٧، و شبيه هذا الكلام في مقتل أبي مخنف ص ٧٨.