موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٠٤ - ٥٩٤- خطبة الحسين
الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف و لا كعب رمح. فوالله لا فرحت بعدك أبدا. ثم بكى بكاء شديدا حتّى غشي عليه. فلما أفاق من غشيته قال:
يا أخي أستودعك اللّه من شهيد مظلوم.
و ودعه الحسين (عليه السلام) و رجع إلى مكة.
٥٩٣- عبد اللّه بن عمر يشير على الحسين (عليه السلام) بالخضوع، و الحسين يبيّن هوان الدنيا، و أن اللّه سينتقم من قتلته كما انتقم من بني إسرائيل:
(المنتخب للطريحي، ص ٣٨٩)
روى بعض الثقات أن عبد اللّه بن عمر لما بلغه أن الحسين (عليه السلام) متوجه إلى العراق، جاء إليه و أشار عليه بالطاعة و الانقياد لابن زياد، و حذّره من مشاقّة أهل العناد.
فقال له الحسين (عليه السلام): يا عبد اللّه، إنّ من هوان هذه الدنيا على اللّه، أن رأس يحيى بن زكريا (عليه السلام) أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل، فامتلأ به سرورا، و لم يعجّل اللّه عليهم بالانتقام، و عاشوا في الدنيا مغتبطين. ألم تعلم يا عبد اللّه أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا، ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون و يشترون كأنهم لم يفعلوا شيئا، و لم يعجّل اللّه عليهم بانتقام، بل أخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر.
ثم قال: يا عبد اللّه، اتّق اللّه و لا تدعنّ نصرتي، و لا تركنن إلى الدنيا، لأنها دار لا يدوم فيها نعيم، و لا يبقى أحد من شرّها سليم. متواترة محنها، متكاثرة فتنها.
أعظم الناس فيها بلاء الأنبياء، ثم الأئمة الأمناء، ثم المؤمنون، ثم الأمثل بالأمثل.
٥٩٤- خطبة الحسين (عليه السلام) قبيل خروجه من مكة إلى العراق:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ١٩٣)
و لما عزم الحسين (عليه السلام) على الخروج إلى العراق، قام خطيبا فقال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله و ما شاء اللّه و لا قوة إلا بالله و صلّى اللّه على رسوله.