موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٤٩ - ٣٦٩- سياسة بني أمية و معاوية و يزيد
مرسلا. قلت: و ما تقول أنت؟. قال: أقول كما قال اللّه تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة: ٢٨٥]. أبو بكر كان مرسلا، و عمر كان مرسلا، حتى ذكر الأربعة، ثم قال: و معاوية كان مرسلا. قلت: لا تفعل، أما الأربعة فكانوا خلفاء، و معاوية كان ملكا، و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «الخلافة بعدي إلى ثلاثين، ثم تكون ملكا.
فجعل الشيخ يشنّع عليّ، و أصبح يقول للناس: هذا رجل رافضي، فلو لم أتدارك القافلة لبطشوا بي. و لأهل إصفهان في هذا الباب حكايات كثيرة.
و يقول المقدسي في كتابه، ص ١٢٦: و ببغداد غالية يفرطون في حب معاوية.
و هناك نصّ يفيد بأن أهل الكرخ كانوا من جماعة معاوية و أنصاره. فقد سبّ إبراهيم بن رستم معاوية، فقال له رجل: لم لا تقول هذا بالكرخ؟. فقال إبراهيم:
و لم لا تصلي أنت على محمّد بالقسطنطينية؟.
و يقول المقدسي في كتابه، ص ١٢٦ أيضا: كنت يوما بجامع واسط، و إذ برجل قد اجتمع عليه الناس، فدنوت منه، فإذا هو يقول:
حدثنا فلان عن فلان عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إن اللّه يدني معاوية يوم القيامة، فيجلسه إلى جنبه و يغلفه بيده، ثم يجلوه على الخلق كالعروس. فقلت له: بماذا؟ بمحاربته عليا!.
فقال: رضي اللّه عن معاوية، و كذبت أنت يا ضال. فقال: خذوا هذا الرافضي. فأقبل الناس عليّ، فعرفني بعض الكتبة، فكركروهم عني.
مثل هذا الاحترام و التقديس عند بعض الناس لمعاوية، انتقل إلى ابنه يزيد، فكان فيهم من يعتقد مثل هذا أو قريبا منه في يزيد (و هؤلاء سمّوا اليزيدية، و لهم أتباع في الجزيرة في سورية، و في دربند على ساحل بحر الخزر، و في ميافارقين في تركيا).
ثم يقول الأستاذ دهمان: و تفيد فتوى ابن تيمية أن بعضا من الناس في عصره كان يعتقد أن يزيد كان صحابيا، و بعضا آخر يعتقد أنه كان نبيا. و قد ردّ ابن تيمية على هذين القولين في (سؤال في يزيد بن معاوية)، و ذكر اعتقاد أهل السنة في يزيد.
(راجع المجلد ٣٨ ص ٤٥٢ من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق)