موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤١٦ - ٤٦٧- من كلام له
فمن الواضح أن مبايعة الإمام الحسين (عليه السلام) ليزيد كانت تعني تحقيق ما يلي:
الاعتراف الشرعي بحكومة يزيد، و بأنها تمثّل إرادة المسلمين، و هذا بطبعه يؤدي بالتالي إلى أن عامة المسلمين سوف يبايعون يزيد، فسيعطي خلافة يزيد صفة الشرعية الإسلامية.
لذلك رفض الإمام الحسين (عليه السلام) البيعة شكلا و مضمونا، و قال: «مثلي لا يبايع مثله». و بدأ يعمل لإقامة دولة إسلامية صحيحة، معتمدا على واقعين أساسيين:
١- الإرادة الجماهيرية الرافضة لحكومة يزيد، و التي تعتبر أرضية خصبة يجب تنميتها لقيام حكومة إلهية.
٢- فساد القيادة التي تولاها يزيد و الحزب الأموي.
٤٦٦- من كلام للحسين (عليه السلام) ناجى به جده (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد زار قبره الشريف:
(مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ١٨٦)
و في هذه الليلة خرج الحسين من منزله و أتى قبر جده (صلى الله عليه و آله و سلم)، فسطع له نور من القبر [١] فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، أنا الحسين بن فاطمة، فرخك و ابن فرختك، و سبطك و الثّقل [٢] الّذي خلّفته في أمتك، فاشهد عليهم يا نبي اللّه أنهم قد خذلوني و ضيّعوني و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتّى ألقاك، صلى اللّه عليك.
ثم صفّ قدميه فلم يزل راكعا و ساجدا حتّى الصباح [٣].
٤٦٧- من كلام له (عليه السلام) و قد زار قبر جده (صلى الله عليه و آله و سلم) مرة ثانية، و خبر رؤيته للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم):
(مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ١٨٦)
و في الليلة الثانية جاء الحسين (عليه السلام) إلى قبر جده (صلى الله عليه و آله و سلم) و صلى ركعات، ثم قال: اللّه م إن هذا قبر نبيك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنا ابن بنت نبيك، و قد حضرني من الأمر ما قد علمت. اللّه م إني أحبّ المعروف و أنكر المنكر، و إني أسألك يا ذا الجلال
[١] مقتل المقرم، ص ١٤٤ نقلا عن أمالي الصدوق، ص ٩٣ مجلس ٣٠.
[٢] الثّقل: كل شيء نفيس مصون.
[٣] مقتل المقرم، ص ١٤٥ عن مقتل العوالم، ص ٥٤؛ و البحار، ج ١٠ ص ١٧٢.