موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٤ - ٢٩٠- التعبّد بالقتل أسمى درجات السعادة، و ليس هو إلقاء إلى التهلكة
٥- هل ألقى الحسين (عليه السلام) بيده إلى التهلكة؟
٢٨٩- هل عرّض الحسين (عليه السلام) نفسه للتهلكة؟:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٩)
يقول السيد عبد الرزاق المقرّم عن استشهاد الأئمة (عليهم السلام):
و ليس في إقدامهم على الشهادة إعانة على إزهاق نفوسهم القدسية و إلقائها في التهلكة الممنوع منه بنص الذكر المجيد، فإن الإبقاء على النفس و الحذر من إيرادها مورد الهلكة إنما يجب إذا كان مقدورا لصاحبها أو لم يقابل بمصلحة أهمّ من حفظها. و أما إذا وجدت هنا لك مصلحة تكافىء تعريض النفس للهلاك، كما في الجهاد و الدفاع عن النفس، مع العلم بتسرب القتل إلى فئة من المجاهدين، فيجب عندها بذل النفس و التضحية بها. و لقد أمر اللّه الأنبياء و المرسلين و المؤمنين فمشوا إليه قدما موطّنين أنفسهم على القتل و كم فيهم سعداء، و كم من نبي قتل في سبيل دعوته و لم يبارح قوله دعوته حتّى أزهقت نفسه الطاهرة!. و قد تعبّد اللّه طائفة من بني إسرائيل بقتل أنفسهم فقال: إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ [البقرة: ٥٤].
و قد أثنى سبحانه على المؤمنين في إقدامهم على القتل و المجاهدة في سبيل تأييد الدعوة الإلهية، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [التوبة: ١١١] و قال تعالى:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: ٢٠٧] و قال تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) [آل عمران: ١٦٩].
٢٩٠- التعبّد بالقتل أسمى درجات السعادة، و ليس هو إلقاء إلى التهلكة:
(اللهوف للسيد ابن طاووس، ص ١٢)
يقول السيد ابن طاووس: و لعل بعض من لا يعرف حقائق شرف السعادة بالشهادة، يعتقد أن اللّه لا يتعبّد بمثل هذه الحالة. أما سمع في القرآن الصادق المقال، أنه تعبّد قوما بقتل أنفسهم، فقال تعالى: إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤] أنه هو القتل، و ليس الأمر كذلك، و إنما التعبد به من أبلغ درجات السعادة.