موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧٢ - ٨٢٦- و فيها يستنهض الناس لنصرته و يبدي سخطه على أهل الكوفة
الأمّة (فإنما أنتم من طواغيت الأمّة) و شذّاذ الأحزاب [١]، و نبذة الكتاب، و نفثة الشيطان، و عصبة الآثام، و محرّفي الكتاب (الكلم)، و مطفئي السّنن، و قتلة أولاد الأنبياء، و مبيدي عترة الأوصياء، و ملحقي العهّار [٢] بالنسب، و مؤذي المؤمنين، و صراخ أئمة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين [٣] و لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم، و في العذاب هم خالدون. و أنتم ابن حرب و أشياعه تعضدون (أهؤلاء تعضدون) و عنّا تخاذلون. أجل و الله الخذل فيكم معروف (الغدر فيكم قديم)، و شجت عليه أصولكم، و تأزّرت عليه فروعكم (و شجت عليه عروقكم، و توارثته أصولكم و فروعكم)، و ثبتت عليه قلوبكم، و غشيت صدوركم، فكنتم أخبث ثمر (شيء) شجا للناظر [٤] و أكلة للغاصب. (ألا لعنة اللّه على الناكثين، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها)، و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا، فأنتم و الله هم.
ألا و إن الدّعيّ ابن الدعيّ [٥] قد ركز بين اثنتين: السّلّة [٦] أو الذلّة، و هيهات منا الذلّة (و هيهات منا أخذ الدنيّة)، يأبى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون، و جدود (و حجور) طابت، و حجور (و حجز) طهرت، و أنوف حميّة، و نفوس أبيّة، لا تؤثر (من أن تؤثر) طاعة اللئام على مصارع الكرام. ألا قد أعذرت و أنذرت، ألا و إني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد (العتاد) و كثرة العدو، و خذلان الناصر (و خذلة الأصحاب).
ثم وصل (صلى الله عليه و آله و سلم) كلامه بأبيات فروة بن مسيك المرادي، و هو صحابي مخضرم، فقال:
فإن نهزم فهزّامون قدما * * * و إن نغلب فغير مغلبّينا
و ما إن طبّنا [٧]جبن و لكن * * * منايانا و دولة آخرينا
إذا ما الموت رفّع عن أناس * * * كلاكله [٨] أناخ بآخرينا
[١] الشذّاذ: الذين يكونون في القوم و ليسوا من قبائلهم.
[٢] العهر: الفجور.
[٣] عضين: مفرّق.
[٤] شجا: مصدر بمعنى الحزن و الهم.
[٥] المقصود به: عبيد اللّه ابن زياد.
[٦] السّلة: أي استلال السيوف.
[٧] الطّب: العادة.
[٨] الكلكل: الصدر.