موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٤ - مدام ديو لافوا في كربلاء
بأن يبعث لهم بالنتيجة.
و قد زارهم في عصر ذلك اليوم «جماعة من القراء و أصحاب العمائم» ، و بعد أن هنأوهم بسلامة الوصول و رحبوا بهم تركوا الحديث إلى أحدهم.
فأخذ هذا يسهب و يطنب في القول، و يصف سرور القنصل الايراني لو شرفوه بالنزول في بيته، و مقدار الشرف الذي أصاب الكليدار بتسلم التوصية من الباشا الوالي في بغداد. ثم أفاض بحديثه عن جلال الضريح المقدس الذي زاره شاه إيران مشيا على الأقدام (كان ناصر الدين شاه قد زار العتبات قبل مجيء مدام ديولافوا) ، و طلب اليهم ان يشكروا اللّه على هذه الفرصة الذهبية التي سنحت لهم في المجيء إلى هذا المكان الذي لم يسمح لغيرهم من الأجانب قبل هذا به. و بعد اللتيا و التي عرض عليهم فقط أن يشاهد المشهد الشريف من سطح احد الدور القريبة اليه، بشرط ان يضعوا فوق رؤوسهم الطرابيش التركية الحمراء دفعا للشك و الريبة بهم.
غير ان المسيو ديولافوا اعتذر عن وضع الطربوش التركي فوق رأسه بأي حال من الأحوال، و هو الذي كان لا يكره أحدا بقدر ما يكره الأتراك أنفسهم على ما تقول زوجته المدام في رحلتها.
فبدا أن زوارهم قد اقتنعوا بوجهة نظره، و ضربوا لهم موعدا في صباح اليوم التالي بأن يأخذوهم إلى الدار المجاورة. لكن اليوم التالي (٢٨ كانون الأول ١٨٨١) قد حل و لم يأت إليهم أحد في الموعد المضروب، فخرجت المدام و زوجها للتفرج على البلدة.
و هي تقول إنهم مروا بعدة مقابر متسعة، كانت تظللها الأشجار الكثيرة. و قد لاحظوا ان بعض المقابر هذه كانت للتجار. و سراة القوم، و هي مظللة بالأشجار و قريبة من حدود الصحن الشريف، و ان بعضها الآخر كان للفقراء و؟؟؟