موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٢ - مدام ديو لافوا في كربلاء
الموجودة في الطريق بين كربلا و النجف [١] .
و قبيل ان تصل قافلة المدام (ديولافوا) في صبيحة اليوم الثاني الى كربلا، مرت في طريق زاهر تحفه البساتين و الحدائق، و تكتظ في جانبيه أشجار النخيل و الليمون. و كانت حركة المرور نشطة في هذا الطريق، كما كان الكثيرون من المارّة نسوة يمتطين الدواب او يقطعن الطريق سيرا على الأقدام.
و حينما وصلت القافلة إلى باب البلدة القديمة، التي كانت تمتد بين يديها ساحة واسعة الأرجاء، لاحظت المدام ديولافوا وجود عدد غير يسير من الحجّارين الذين كانوا منهمكين في صقل أحجار القبور و الكتابة عليها بحبث تكون جاهزة للبيع إلى أصحاب الجنائز التي ترد بكثرة من الخارج للدفن في المدينة المقدسة. و كثيرا ما كان هؤلاء الحجّارون يحيطون بالجنّازة الغرباء و يلحون عليهم في بيع ما عندهم من بضاعة إليهم. و بعد أن يتم الاتفاق على الثمن، كانت تكتب الأسماء على الأحجار فتؤخذ لتبنى فوق القبور.
و تقول المدام ان حراس الباب لم يسمحوا لها و لجماعتها بالدخول منه، بل أشاروا عليهم بالدخول من خلف السور و النزول في البيوت الحقيرة الكائنة في آخرها. و حينما ذهبوا في طريقهم إلى هناك مروا بالكثير من مخيمات الزوار الفقراء الذين لم يكونوا يستطيعون دفع الأجور اللازمة إلى أصحاب المنازل و الخانات. و قد اضطرت الى النزول في منزل قذر مظلم
[١] أغلب الظن أن موقع هذا الخان كان بين طويريج (الهندية) و كربلا، فقد كان يمتد إلى جوار هذا الطريق (هور) اقام عليه سليمان باشا سدا و سمي هذا الهور بالسليمانية، و يقوي هذا الظن الطريق الذي و صفته المدام (ديولافوا) و هي مقبلة على المدينة بكونه طريقا زاهرا تحفه البساتين و الحدائق، و تكتظ في جانبيه أشجار النخيل و الليمون و هو وصف ينطبق على هذا الجانب الممتد من (الرجيبة) إلى كربلا، و ليس بين أحد الخانات القائمة في طريق النجف و كربلا ما ينطبق عليه هذا الوصف.
الخيلي