موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٣ - مدام ديو لافوا في كربلاء
ذي حجر ضيقة، لأن البلدة كانت تزدحم بالزوار، و لأنها كانت تفضل الإبتعاد عنهم.
و ما ان استقر بها المقام في هذا المنزل حتى صعدت إلى سطحه لتتطلع من فوقه إلى منظر البلدة الفريد على حد قولها، و لتشاهد من بعيد قبة الضريح المقدس المكسوه بالذهب من الجهة اليسرى، و القبة المكسوة بالقاشاني الأزرق من الجهة الأخرى و كانت من صنع العهد الصفوي الأخير على ما تقول.
و يبدو مما تذكره في الرحلة انهم قد اتعظوا بالحادث الذي كان قد وقع لزوجها في الكاظمية من قبل، و لذلك كان من رأيهم ان يتأكدوا من كل ما يفعلونه و يعدوا خطة محكمة يتمكنون فيها من الدخول إلى الحضرة المطهرة التي يقدسها الشيعة غاية التقديس. و من أجل هذا كله، و حرصا على تحقيق ما صرفوا الكثير من أجله و تجشموا المصاعب في سبيله، فقد جاء زوجها معه من بغداد بعدد من التوصيات إلى رجال الدين و المسؤولين الحكوميين في كربلا، و إلى عدد من وجوهها.
و كان أول ما فعلوه أنهم توجهوا إلى زيارة القنصل الإيراني في محله فوجدوه رجلا لطيفا رحب بهم و أحسن لقاءهم، ثم وعدهم بأن يبذل غاية جهده في تحقيق رغبتهم. و لذلك بادر في الحال الى استدعاء الكليدار للحضور عنده و عرض الأمر عليه. لكن الخادم الذي بعث به سرعان ما عاد إليه ليخبره بأن السيد الكليدار كان قد ترك البلدة منذ مدة «لتغيير الهواء» و الترويح عن النفس، و لا يؤمل رجوعه الا بعد أسبوع!غير ان هذا لم يفت في عضدهم بسهولة، لأن المسيو ديولافوا نفسه أخرج له كتاب التوصية الذي كان يحمله من الوالي في بغداد إلى رجال الحكومة في كربلا. فتشجع القنصل بذلك و ركب لمقابلة الكليدار بنفسه، و التداول معه في الموضوع العويص، و وعدهم