موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٤ - كربلاء في التاريخ الحديث
و لهذا السبب؛ يحيط بكربلا-إلى اليوم-مستنقع كبير هو علة وجود أمراض مزمنة في هذه المدينة، تجعل الأهلين صفر الوجوه، هزيلي الأجسام، معرضين للأمراض المختلفة.
و مع ان الحكومة لا تزال تبذل همما محمودة في سبيل دفنه، فان خطره لا يزال يفعل فعله في الأهلين [١] .
و يؤم كربلا-في كل عام-الألوف المؤلفة من الزائرين لضريح سيد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام) ؛ و لا سيما في أيام الزيارات المخصوصة. فان معدل عدد الزوار لها يبلغ ٠٠٠,٢٥٠ نسمة في كل موسم.
و قد هجم الوهابيون على عهد الدولة العثمانية على هذه المدينة المقدسة في عام ١٢١٦ للهجرة (١٨٠١ م) و هدوا أركان الحضرتين (حضرة الحسين و حضرة العباس) و نهبوا ما في الحضرة الحسينية من نفائس و مجوهرات ثمينة. و تدل التقارير على ان كنوز هذه الحضرة من اثمن الكنوز رغم ما سلب منها.
و لما قتل (ع) في العاشر من محرم الحرام لسنة ٦١ هجرية (٦٨٠ م) دفن في الحاير-الذي أشرنا إليها آنفا-و ضريحه-اليوم-مقام وسط صحن عظيم تتلألأ فيه القبة مع مأذنتيها المغشاتين بالذهب الابريز فتشع هيبة و جلالا.
و قد أنفق على هذه التغشية السلطان ناصر الدين شاه في عام ١٢٧٣ هـ- ١٨٥٧ م كما هو مكتوب على حائط القبة بسطر من ذهب. و يبلغ ارتفاع
[١] لقد زالت اليوم آثار هذا النزيز و تحول قسم من موقعه الى دور عامرة الخليلي