مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٥ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
الغرض منها فلا معنى لصدق الإحياء بعد عليها بخلاف البئر التي مادة الانتفاع فيها مستمرة فتأمل.
و كيف كان فلا خلاف في (إنه يجوز للإمام اقطاعها قبل أن تملك) بناء على أنها من الأنفال المختصة به (عليه السلام) كما هو الأقوى في النظر، و أما بناء على أنها مشتركة بين المسلمين جميعا أو بين الناس اجمع ففيه اشكال من إنه في معنى الموات و لعموم ولايته (عليه السلام) و للخبر السابق المتضمن لاقطاع المعدن و من تعلق حق غيره به المانع من ذلك، و دعوى الاجماع على الجواز كما عساه يظهر من التذكرة و إن تعلق مثل ذلك غير مانع منه محل نظر بل محل منع و البحث في ذلك قليل الجدوى. نعم ظاهر المتن و نحوه جواز الاقطاع بعد التحجير بل حتى لو كان قريبا من بلوغ النيل كما هو ظاهر قوله:" قبل أن تملك" استنادا الى ظاهر عمومات الإحياء و هو لا يخلو من اشكال إن لم يقم دليل قاطع من اجماع و نحوه.
هذا و عند المصنف (حقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها) كما نص عليه كثير منهم ناقلا عدم الخلاف فيه بل عن ظاهر المبسوط و السرائر و المهذب الاجماع عليه استنادا الى صدق الإحياء على ذلك عرفا و لغة و به يحصل الملك لذلك و بعضهم اعتبر مع ذلك قصد التملك له، و هو حسن على تقدير أخذه شرطا في مطلق الإحياء و من دونه لا وجه له قطعا بعد كونه فردا من افراده و لا دليل على الخصوصية فيه دون افراده. نعم ربما يقال: أن ذلك فرد من افراد الحيازة بالنسبة الى ما خرج فيها و ظهر له منها فإنه في قبضته و تحت سلطنته عرفا فيكون له شرعا و إن لم يقصده و إن كان لا يخلو من تأمل. و على هذا التقدير لو أخرجه غيره كان غاصبا يجب عليه الرد الى مالكه و لا اجرة له على عمله.