مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٠ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
و مركز كل شيء معدنه كما في الصحاح و في المجمع و المعدن مستقر الجواهر كما في مجمع البحرين، و في المسالك: إن المعادن هي البقاع التي اودعها اللّه تعالى شيئا من الجواهر المطلوبة و هي قسمان ظاهرة و باطنة، فالظاهرة هي التي تبدو جواهرها من غير عمل و إنما السعي و العمل لتحصيلها ثمّ تحصيلها قد يسهل و قد يلحقه تعب، و ذلك كالنفط و حجر الرحا و البرام و الكبريت و القير و غير ذلك. و عن مفتاح الكرامة: إن المجتمع من كلام اللغويين و الفقهاء أن المعدن ما استخرج من الأرض مما كانت اصله و اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها. و فيه: إن ذلك مخالف لما يظهر من اهل اللغة فإنه عندهم عبارة عن نفس الامكنة و البقاع التي اودعها اللّه تعالى ذلك لا نفس المودع كما عرفت من الصحاح و المجمع و غيرها، و مع ذلك قد يورد عليه: بعدم صدقه على عيون الملح و نحوها مما هو خارج من نفس الأرض على نحو خروج الماء منها.
و على كل حال فلا خلاف و لا اشكال في أنها لا تملك بالإحياء و لا يختص بها المحجر بناء على أنها من المشتركات العامة بين جميع الناس و ظاهر المتن و نحوه أنها لا تملك بالإحياء مطلقا لأنها حية بخلق اللّه تعالى لها فلا تحيات بفعل المخلوقين أو لأنها ميتة قد تعلق بها حق الناس جميعا كالمشاعر و نحوها، و ربما قيل عليه: بأنها لا تملك من حيث المعدنية بمعنى أنها لا تملك بالإحياء معدنا لعدم تصور ذلك قطعا بعد كونها مخلوقة معدنا ظاهرا، و أما احيائها دارا مثلا أو بستانا أو غيرهما مما لا ينافي كونهما معدنا فلا يبعد القول بصحته فيملكه إن لم يكن اجماع على خلافه لعموم ادلة الإحياء لذلك. و قد يورد عليه: بالمنع من ذلك بعد اطلاقهم عدم الإحياء لها مطلقا كما طفحت به عباراتهم، مضافا إلى منافاته لاشتراك جميع الناس في الانتفاع به اجمع نظير الطرق العامة و عليه فلا يختص به المحجر بتحجيره الذي هو عبارة عن الشروع في الإحياء المفروض عدم صحته بل و لا يملك ما فيها على نحو المباحات من المياه و الحطب و نحوه مما يملك بالحيازة، أو يقال: بعدم صحة التحجير فيها لتعلق حق الناس بها اجمع و هو مانع من التحجير أيضا كما عرفت فيما سبق أو لأن التحجير إنما تظهر له ثمرة في خصوص الموات المعلوم بالبداهة عدم دخول شيء من المعادن فيها لا شرعا و لا لغة بل و لا عرفا كما هو واضح.
و كيف كان فلا تملك بالإحياء معدنا و لا بالتحجير (و في جواز اقطاع السلطان المعادن و المياه تردد) منشؤه إن المسألة ذات قولين و إن كان اظهرهما العدم كما في المسالك و غيرها لأن الناس شرع سواء، و وجه الجواز عموم الولاية و جواز تصرفه و أن نظره هو المصلحة في مثل هذه الأمور، و قد روي أن حنانا قال:
(استقطعت رسول اللّه (ص) معدنا من الملح بمازن فاقطعني (ص) اياه فقلت: يا رسول اللّه إنه بمنزلة الماء المعد يعني إنه