مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٢ - أما الطرق
[الطرف الثالث: في المنافع المشتركة]
(الطرف الثالث: في المنافع المشتركة و هي الطرق و المساجد و الوقوف المطلقة كالمدارس و المساكن) التي لا ريب في اشتراك الناس جميعا في المنافع المستفادة منها على السواء من غير اشكال في ذلك بالنسبة إلى خصوص المنافع من المذكورات، و أما اعيانها فالظاهر بقائها في الأول على حكم الموات الأصلي الراجعة إلى اللّه تعالى و إلى رسوله (ص) و الامام (ع) كما هو مقتضى الأصول السالمة عن المعارض مع عدم ثبوت المخرج عنها كما هو الغالب في الطرق العامة و القول بأنها ملك لكافة المسلمين على نحو الأرض المفتوحة عنوة في غير محله، و أما الثاني فمقتضى الأصول بقائها على ملك الواقف إلا أن يكون الوقف اخراجا للموقوف عن ملك الواقف على نحو العتق غير المملوك اصلا فيرجع إلى حاله السابقة على تملكه أو يكون تمليكا للموقوف عليهم نظير المصلين و المشتغلين و المرابطين كما هو مذكور في كتاب الوقف و على هذا النحو الطرق العامة التي تستخرج من الاملاك لاتحاد المناط في ذلك كله.
[أما الطرق]
(أما الطرق ففائدتها الاستطراق و الناس فيه شرع سواء فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق كالجلوس غير المضر بالمارة) الذي لا ينافي الغرض المقصود منها الذي هو الاستطراق فيها لكافة المسلمين راكبين كانوا أو غير راكبين حتى لدوابهم التي تحمل اثقالهم و غيرها كما عليه العمل في سائر الاعصار و الامصار كما هو المصرح به لكثير منهم و ظاهر المصنف كغيره اختصاص فائدتها بذلك و عدم جواز الانتفاع بها بغيره إلا مع عدم المزاحمة له كبعض افراد الجلوس في بعض الاحوال و مع المزاحمة له فلا يجوز ذلك اصلا.
نعم ربما قيل: بأن السيرة قاضية بجواز الانتفاع بالطرق في غير الاستطراق كوضع التراب و الاحمال و وقوف الدواب فضلا عن الشخص نفسه لغرض يتعلق بنفسه غير الاستطراق فيتجه على هذا التقدير عدم تسلط المستطرق على منعه من ذلك لاشتراك الجميع في حق الانتفاع كما قيل إلا إن في ثبوت مثل هذه السيرة مع فرض المزاحمة منع ظاهر بل لعلها على العكس ادل.
و عن المفاتيح: قيل: بأنه لا يجوز الانتفاع بالطرق لغير الاستطراق إلا ما لا يضر به كالوقوف و الجلوس للاستراحة و المعاملة و نحوها إذا لم يتضيق على المارة لأنها وضعت لذلك و لا بأس بالتضليل بما لا يضر بالمارة نظرا إلى العادة و إلا لم يجز. و قيل: بالمنع من ذلك مطلقا. و الأول اشهر و ظاهرها الاتفاق على عدم جواز ذلك مع المزاحمة و لا يلتفت إلى تقديم حق الاستطراق على باقي الانتفاعات عند التعارض فإن ذلك مما لا شاهد عليه بل لعل السيرة خصوصا في بعض الافراد تقتضي عدمه كذا قيل، إلا إن السيرة المعتبرة