معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٤٦ - و من بعض كلامه و حكمه و مواعظه (رض)
٢- و قال «رض» لرجل سمعه يقول بحضرته: أستغفر اللّه، فقال: «تدري ويحك ما الاستغفار؟! إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستة معان:
أوّلها الندم على ما مضى.
الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا.
و الثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه تعالى أملس ليس عليك تبعة.
و الرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيعتها/ ١٣/ فتودّي حقّها.
و الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد.
و السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.
فعند ذلك تقول: أستغفر اللّه العظيم» [١].
٣- و قال «رض»: «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن: قال اللّه تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٢] فمن لم يأس على الماضي، و لم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزهد بطرفيه [٣].
٤- و قال كرّم اللّه وجهه: «الرزق رزقان: طالب و مطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرجه منها، و من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها» [٤].
[١]- نحوه في نهج البلاغة: رقم (٤١٧) من قصار الجمل، و تذكرة الخواصّ: ص ١٣٣، و روضة الواعظين: ٢/ ٤٨٥: ١٦٧٨، و بتفصيل في تحف العقول: ص ١٩٦- ١٩٧.
[٢]- ٢٣/ الحديد/ ٥٧.
[٣]- نهج البلاغة: رقم (٤٣٩) من قصار الحكم، تذكرة الخواصّ: ص ١٣٦ نحوه، روضة الواعظين ٢/ ٣٨٧- ٣٨٨: ١٤٠٢.
[٤]- نهج البلاغة: الحكم رقم (٤٣١).